ابن تيمية
91
مجموعة الفتاوى
وَبَيَانُ الْعِلْمِ بِالْخِطَابِ وَالْكِتَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِناً فَلَا يُمْكِنُكُمْ ذَلِكَ وَأَنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ وَتَكْتُبُونَ عِلْمَكُمْ فِي الْكُتُبِ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُمْكِناً فَلَا يَصِحُّ قَوْلُكُمْ : " لَمْ يُمْكِنْ الرُّسُلَ ذَلِكَ " . وَإِنْ قُلْتُمْ : يُمْكِنُ الْخِطَابُ بِهَا مَعَ خَاصَّةِ النَّاسِ دُونَ عَامَّتِهِمْ - وَهَذَا قَوْلُهُمْ - فَمِن المَعْلُومِ : أَنَّ عِلْمَ الرُّسُلِ يَكُونُ عِنْدَ خَاصَّتِهِمْ كَمَا يَكُونُ عِلْمُكُمْ عِنْدَ خَاصَّتِكُمْ . وَمِن المَعْلُومِ : أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ بِكَلَامِ الْمَتْبُوعِ وَأَحْوَالِهِ وَبَوَاطِنِ أُمُورِهِ وَظَوَاهِرِهَا أَعْلَمُ وَهُوَ بِذَلِكَ أَقْوَمُ : كَانَ أَحَقَّ بِالِاخْتِصَاصِ بِهِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ الْأُمَّةِ وَأَخَصُّهَا بِعِلْمِ الرَّسُولِ وَعِلْمِ خَاصَّتِهِ : مِثْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَسَائِرِ الْعَشَرَةِ . وَمِثْلُ : أبي بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وعبادة بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ؛ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ؛ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَمِثْلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ؛ وأسيد بْنِ حضير وَسَعْدِ بْنِ عبادة وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ : مِمَّنْ كَانَ أَخَصَّ النَّاسِ بِالرَّسُولِ وَأَعْلَمَهُمْ بِبَاطِنِ أُمُورِهِ وَأَتْبَعَهُمْ لِذَلِكَ . فَعُلَمَاءُ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَؤُلَاءِ وَبِبَوَاطِنِ أُمُورِهِمْ وَأَتْبَعُهُمْ لِذَلِكَ . فَيَكُونُ عِنْدَهُمْ الْعِلْمُ : عِلْمَ خَاصَّةِ الرَّسُولِ وَبِطَانَتِهِ كَمَا أَنَّ خَوَاصَّ الْفَلَاسِفَةِ يَعْلَمُونَ عِلْمَ