ابن تيمية
78
مجموعة الفتاوى
وَقَدْ خَرَّجَ أَصْحَابُ الصَّحِيحِ كَلَامَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مِثْلُ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ " أَبِي جحيفة " قَالَ : " سَأَلْت عَلِيّاً هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : لَا وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إلَّا فَهْماً يُعْطِيهِ اللَّهُ الرَّجُلَ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . قُلْت : وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ؟ قَالَ : الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنَّ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ " وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ " هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِن الوَحْيِ غَيْرُ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَعْلَمُهُ إلَّا فَهْماً يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلاً فِي الْقُرْآنِ " . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ إبْرَاهِيمَ التيمي عَنْ أَبِيهِ - وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ إسْنَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ - عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : " مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ " خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ إلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ - قَالَ : وَصَحِيفَتُهُ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ - فَقَدْ كَذَبَ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِن الجِرَاحَاتِ وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمَدِينَةُ حَرَامٌ } الْحَدِيثَ . وَأَمَّا الْكَذِبُ وَالْأَسْرَارُ الَّتِي يَدْعُونَهَا عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ : فَمِنْ أَكْبَرِ الْأَشْيَاءِ كَذِباً حَتَّى يُقَالَ : مَا كُذِبَ عَلَى أَحَدٍ مَا كُذِبَ عَلَى جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمُضَافَةِ كِتَابُ " الْجَفْرِ " الَّذِي يَدَّعُونَ أَنَّهُ كَتَبَ فِيهِ