ابن تيمية

4

مجموعة الفتاوى

فَلَمَّا خَرَجَتْ الْخَوَارِجُ أُتِيَ فَقِيلَ لَهُ : هَذَا وَقْتُك فَقَالَ : لَا نَفَعَتْنِي مَوْعِظَةُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ . وَلَمَّا سُئِلَ " مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ " - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَأَطْرَقَ مَالِكٌ وَعَلَاهُ الرُّحَضَاءُ - يَعْنِي الْعَرَقَ - وَانْتَظَرَ الْقَوْمُ مَا يَجِيءُ مِنْهُ فِيهِ . فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّائِلِ وَقَالَ : " الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ وَأَحْسَبُك رَجُلُ سَوْءٍ " . وَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ . وَمَنْ أَوَّلَ الِاسْتِوَاءَ بِالِاسْتِيلَاءِ فَقَدْ أَجَابَ بِغَيْرِ مَا أَجَابَ بِهِ مَالِكٌ وَسَلَكَ غَيْرَ سَبِيلِهِ . وَهَذَا الْجَوَابُ مِنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الِاسْتِوَاءِ شَافٍ كَافٍ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ . مِثْلَ النُّزُولِ وَالْمَجِيءِ وَالْيَدِ وَالْوَجْهِ وَغَيْرِهَا . فَيُقَالُ فِي مِثْلِ النُّزُولِ : النُّزُولُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ . وَهَكَذَا يُقَالُ فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ إذْ هِيَ بِمَثَابَةِ الِاسْتِوَاءِ الْوَارِدِ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . وَثَبَتَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ - أَنَّهُ قَالَ : " اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مِن الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ : عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ وَلَا