ابن تيمية

74

مجموعة الفتاوى

خِنْزِيرٍ فِي صِينِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ . وَمَا أَحْسَنَ تَسْمِيَتَهَا بِنَظْمِ الشُّكُوكِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا وَبِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ نَفَقَتْ كَثِيراً وَبَالَغَ أَهْلُ الْعَصْرِ فِي تَحْسِينِهَا وَالِاعْتِدَادِ بِمَا فِيهَا مِن الاتِّحَادِ - لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَنْشَدَ : إنْ كَانَ مَنْزِلَتِي فِي الْحُبِّ عِنْدَكُمْ * * * مَا قَدْ لَقِيت فَقَدْ ضَيَّعْت أَيَّامِي أُمْنِيَّةً ظَفِرَتْ نَفْسِي بِهَا زَمَناً * * * وَالْيَوْمَ أَحْسَبُهَا أَضْغَاثَ أَحْلَامِ وَلَقَدْ كَانَ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ : أَنْ يُثَبِّتَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } { وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ } { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ } . وَالْكَلِمَةُ : أَصْلُ الْعَقِيدَةِ . فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا الْمَرْءُ وَأَطْيَبُ الْكَلَامِ وَالْعَقَائِدِ : كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَاعْتِقَادُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . وَأَخْبَثُ الْكَلَامِ وَالْعَقَائِدِ : كَلِمَةُ الشِّرْكِ وَهُوَ اتِّخَاذُ إلَهٍ مَعَ اللَّهِ . فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ : { مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ } وَلِهَذَا كَانَ كُلَّمَا بَحَثَ الْبَاحِثُ وَعَمِلَ الْعَامِلُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَالْعَقَائِدِ الْخَبِيثَةِ لَا يَزْدَادُ إلَّا ضَلَالاً وَبُعْداً عَنْ الْحَقِّ وَعِلْماً بِبُطْلَانِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ