ابن تيمية

127

مجموعة الفتاوى

{ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْت أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ } . وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : وَعَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ } . وَأَمْثَالُ هَذِهِ النُّصُوصِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ الْمَلَائِكَةِ وَأَوْصَافِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ : مَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ " الْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ " أَوْ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ هُوَ " الْعَقْلُ الْفَعَّالُ " وَتَكُونَ مَلَائِكَةُ الْآدَمِيِّينَ هِيَ الْقُوَى الصَّالِحَةُ وَالشَّيَاطِينُ هِيَ الْقُوَى الْفَاسِدَةُ كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ . وَأَيْضاً فَزَعْمُهُمْ أَنَّ الْعُقُولَ وَالنُّفُوسَ - الَّتِي جَعَلُوهَا الْمَلَائِكَةَ وَزَعَمُوا أَنَّهَا مَعْلُولَةٌ عَنْ اللَّهِ صَادِرَةٌ عَنْ ذَاتِهِ صُدُورَ الْمَعْلُولِ عَنْ عِلَّتِهِ - هُوَ قَوْلٌ بِتَوَلُّدِهَا عَنْ اللَّهِ . وَأَنَّ اللَّهَ وَلَدَ الْمَلَائِكَةَ . وَهَذَا مِمَّا رَدَّهُ اللَّهُ وَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْهُ وَكَذَّبَ قَائِلَهُ وَبَيَّنَ كَذِبَهُ بِقَوْلِهِ : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَا إنَّهُمْ مِنْ إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ } { وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } { أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ } { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } { أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } { أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ } { فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وَبِقَوْلِهِ : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ