ابن تيمية

112

مجموعة الفتاوى

مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا : يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِن الكِتَابِ وَمَا هُوَ مِن الكِتَابِ وَيَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَكْذِبُونَ فِي كَلَامِهِمْ وَكِتَابِهِمْ . فَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ التَّرْجَمَةُ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ . فَإِذَا احْتَجَّ أَحَدُهُمْ عَلَى خِلَافِ الْقُرْآنِ بِرِوَايَةِ عَنْ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِثْلُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ : " تَمَسَّكُوا بِالسَّبْتِ مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ " أَمْكَنَنَا أَنْ نَقُولَ لَهُمْ : فِي أَيِّ كِتَابٍ هَذَا ؟ أَحْضِرُوهُ - وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كُتُبِهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ مُفْتَرًى مَكْذُوبٌ وَعِنْدَهُمْ النُّبُوَّاتُ الَّتِي هِيَ مِئَتَانِ وَعِشْرُونَ و ( كِتَابُ الْمَثْنَوِيِّ الَّذِي مَعْنَاهُ الْمُثَنَّاةُ وَهِيَ الَّتِي جَعَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فِينَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَقَالَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْرَأَ فِيهِمْ بِالْمُثَنَّاةِ لَيْسَ أَحَدٌ يُغَيِّرُهَا قِيلَ : وَمَا الْمُثَنَّاةُ ؟ قَالَ : مَا اُسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ " . وَكَذَلِكَ إذَا سُئِلُوا عَمَّا فِي الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ لِتُقَامَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ بِمُوَافَقَةِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ لِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ : أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ . وَإِنْ ذَكَرُوا حُجَّةً عَقْلِيَّةً فُهِمَتْ أَيْضاً مِمَّا فِي الْقُرْآنِ بِرَدِّهَا إلَيْهِ : مِثْلُ إنْكَارِهِمْ لِلنَّسْخِ بِالْعَقْلِ حَتَّى قَالُوا : لَا يُنْسَخُ مَا حَرَّمَهُ وَلَا يُنْهَى عَمَّا أَمَرَ بِهِ . فَقَالَ تَعَالَى : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا }