ابن تيمية
101
مجموعة الفتاوى
مَا يَقُولُونَ : هَذَا الْقَوْلُ وَنَحْنُ ذَكَرْنَا الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِ التَّقْسِيمِ الْعَقْلِيِّ الْحَاصِرِ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْهُ قِسْمٌ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُخَالِفَ لِعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ عِلْماً وَعَمَلاً : إمَّا جَاهِلٌ وَإِمَّا مُنَافِقٌ وَالْمُنَافِقُ جَاهِلٌ وَزِيَادَةً كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَالْجَاهِلُ هُنَا فِيهِ شُعْبَةُ نِفَاقٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِهَا فَالْمُنْكِرُ لِذَلِكَ جَاهِلٌ مُنَافِقٌ . فَقُلْنَا : إنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وَكِبَارَ طَائِفَتِهِ أَعْلَمُ مِن الرُّسُلِ بِالْحَقَائِقِ وَأَحْسَنُ بَيَاناً لَهَا : فَهَذَا زِنْدِيقٌ مُنَافِقٌ إذَا أَظْهَرَ الْإِيمَانَ بِهِمْ بِاتِّفَاقِ الْمُؤْمِنِينَ . وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ مَعَهُ . وَإِنْ قَالَ : إنَّ الرُّسُلَ كَانُوا أَعْظَمَ عِلْماً وَبَيَاناً لَكِنَّ هَذِهِ الْحَقَائِقَ لَا يُمْكِنُ عِلْمُهَا أَوْ لَا يُمْكِنُ بَيَانُهَا مُطْلَقاً أَوْ يُمْكِنُ الْأَمْرَانِ لِلْخَاصَّةِ . قُلْنَا : فَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُكُمْ أَنْتُمْ مَا عَجَزَتْ عَنْهُ الرُّسُلُ مِن العِلْمِ وَالْبَيَانِ . إنْ قُلْتُمْ : لَا يُمْكِنُ عِلْمُهَا . قُلْنَا : فَأَنْتُمْ وَأَكَابِرُكُمْ لَا يُمْكِنُكُمْ عِلْمُهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَإِنْ قُلْتُمْ : لَا يُمْكِنُهُمْ بَيَانُهَا . قُلْنَا : فَأَنْتُمْ وَأَكَابِرُكُمْ لَا يُمْكِنُكُمْ بَيَانُهَا . وَإِنْ قُلْتُمْ : يُمْكِنُ ذَلِكَ لِلْخَاصَّةِ دُونَ الْعَامَّةِ . قُلْنَا : فَيُمْكِنُ ذَلِكَ مِن الرُّسُلِ لِلْخَاصَّةِ دُونَ الْعَامَّةِ .