السمعاني

129

الأنساب

عن عبد ، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد المروزي ، عن أبي بكر محمد بن فضل . و " كتاب العالم والمتعلم " عن أبي بكر الوراق الترمذي ، يرويه عن عبد ، عن عبد ، عن أبي محمد الصفار ، عن أبي بكر الوراق . و " كتاب المبتدأ " بهذا الاسناد . عبدان : بفتح العين المهملة ، وسكون الباء الموحدة ، وفتح الذال المهملة ، وفي آخرها النون . هذه الكلمة للامام أبي محمد عبد الله بن محمد بن عيسى المروزي المعروف ب‍ " عبدان " الإمام الزاهد الحافظ الورع ، أصله من جنوجرد ومسجده مشهور في فاصه ( ؟ ) سكة عبد الكريم ، كان إماما في عصره بمرو ، من أصحاب الحديث ، وأول من حمل " مختصر المزني " إلى مرو ، وقرأ علم الشافعي على المزني والربيع ، وأقام بمصر سنين كثيرة . كان فقيها حافظا للحديث زاهدا . وكان الأمير إسماعيل بن أحمد يتمنى لقاءه ، وكان عبدان لا يدخل عليه إلى أن نوى عبدان الخروج إلى الحج . كما قال أبو ذر البخاري : صار إلي عبدان بن محمد وقال : أحب أن آتي الأمير إسماعيل بن أحمد وأدخل عليه . قال : فأكملت وأعلمت الأمير ، فسر بذلك ، وجاءني حتى دخلنا على الأمير ، فرحب به ثم قال : إني أريد الخروج إلى الحج ، وجئتك أستأذنك في ذلك . فاشتد ذلك على الأمير وقال : هل بلغك أني منعت أحدا من الحج حتى تحتاج إلى الاستئذان ؟ ! فقال عبدان : ليس لهذا استأذنت ، ولكن لان الله عز وجل قال : ( وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) إلى قوله : ( فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم ) ( 1 ) وبلغني عنك العدل فأحببت أن أخرج بإذنك . قال : فسر بذلك الأمير واستبشر ، وبعث على يدي إليه : إما دراهم ، وإما دنانير : قال : فحملت إليه ، فلم يقبل وقال : لا حاجة لي في ذلك ! وكات خرجة عبدان هذه سنة سبع وثمانين ومائتين . وعن محمد بن عبد الله السني يقول : خرجت بخروج عبدان إلى الحج ، فلما بلغنا نيسابور أخذ محمد بن إسحاق بن خزيمة يبعث إليه رقاع الفتاوي ويقول : لا أفتي ببلدة أستاذي بها ! وكان أول رحلة عبدان إلى قتيبة بن سعيد ، ثم خرج سنة أربع ( 2 ) ومائتين ، فسمع

--> ( 1 ) الآية من سورة النور رقم 62 . ( 2 ) هكذا ، وهو خطأ جزما ، فقد كانت ولادة المترجم سنة 220 .