السمعاني

116

الأنساب

فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا * وفي الثلاث وفاء للثمانين فلما بلغ تسعين سنة قال ( 1 ) : كأني وقد جاوزت تسعين حجة * خلعت بها عني عذار لجام رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف لمن يرمى وليس برام ؟ فلو أنني أرمى بنبل رأيتها * ولكنني أرمى بغير سهام ولما بلغ مائة سنة وعشرة قال : أليس في مائة قد عاشها رجل * وفي تكامل عشر بعدها عمر ! فلما بلغ مائة وعشرين سنة قال : غلب الرجال وكان غير مغلب * دهر طويل دائم ممدود دهر إذا يأتي علي وليلة * وكلاهما بعد المضي يعود ( 2 ) فلما حضرته الوفاة قال لابنه : إن أباك لم يمت ، ولكن فني ! فإذا قبض أبوك فأغمضه ، وأقبله القبلة ، وسجه بثوبه ولا أعلمن ما صرخت علي صارخة ولا بكت علي باكية . وانظر إلى جفنتي اللتين كنت أصنعهما فأصنعهما ثم أحملهما إلى مسجدك ، ومن كان ( 3 ) عليها حضور ، فإذا سلم الامام فقدمهما إليهم يأكلوا ، فإذا فرغوا فقال : أحضروا جنازة أخيكم

--> ( 1 ) هذا ما حكاه المصنف ، وتقدم قبل تعليقه واحدة أن لبيدا رضي الله عنه أنشد ذاك البيت لما بلغ التسعين ، وهو الظاهر ، فإن هذا الأبيات الثلاثة ليست للبيد ، إنما هي لعمرو بن قميئة ، ذكرها له المرزباني في " معجم الشعراء " ص 3 ، وذكرها وزاد عليها أبو حاتم السجستاني في " المعمرون " ص 78 و 113 . وقد تمثل بها عبد الملك بن مروان وهو مريض أمام الشعبي فحكى له الشعبي أبيات لبيد هذه التي قالها عند بلوغه كل مرحلة من هذه المراحل ، يريد تسليته وتبشيره بطول عمره ، فلم يكن ذلك ، ومات من ليلته تلك ، عن ستين سنة . انظر " المعمرون " . ( 2 ) وفي " الاستيعاب " أنه أنشد : ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس : كيف لبيد وفي " المعمرون : وغنيت سبتا بعد مجرى داحس * لو كان للنفس اللجوج خلود فلما بلغ أربعين ومائة قال : ولقد سئمت من الحياة وطولها . . . ( 3 ) بياض في الأصل .