ابن تيمية

82

مجموعة الفتاوى

حَلَفْت لَهُمْ مَا كَانَ مِنْهَا غَيْرُ ذَاتِهَا * فَقَالُوا اتَّئِدْ فِيهَا فَإِنَّك حَانِثُ وَلَهُ : وَقُلْ لِحَبِيبِك مُتْ وَجْداً وَذُبْ طَرَباً * فِيهَا وَقُلْ لِزَوَالِ الْعَقْلِ لَا تَزُلْ وَاصْمُتْ إلَى أَنْ تَرَاهَا فِيك نَاطِقَةً * فَإِنْ وَجَدْت لِسَاناً قَائِلاً فَقُلْ وَلِهَذَا : يَصِلُونَ إلَى مَقَامٍ لَا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ إيجَابَ الْوَاجِبَاتِ . وَتَحْرِيمَ الْمُحَرَّمَاتِ وَإِنَّمَا يَرَوْنَ الْإِيجَابَ وَالتَّحْرِيمَ لِلْمَحْجُوبِينَ عِنْدَهُمْ الَّذِينَ لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ هُوَ حَقِيقَةُ الْكَوْنِ ؛ فَمَنْ الْعَابِدُ ؟ وَمَنْ الْمَعْبُودُ ؟ وَمَنْ الْآمِرُ ؟ وَمَنْ الْمَأْمُورُ ؟ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْفُتُوحَاتِ فِي أَوَّلِهَا : الرَّبُّ حَقٌّ وَالْعَبْدُ حَقٌّ * يَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ الْمُكَلَّفُ ؟ إنْ قُلْت عَبْدٌ فَذَاكَ مَيْتٌ * أَوْ قَلَتْ رَبٌّ أَنَّى يُكَلَّفُ ؟ وَعِنْدَهُمْ أَنَّ التَّكْلِيفَ هُوَ فِي مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهُوَ مَرْتَبَةُ الْمُمْتَحِنِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : مَا الْأَمْرُ إلَّا نَسَقٌ وَاحِدُ * مَا فِيهِ مِنْ مَدْحٍ وَلَا ذَمٍّ وَإِنَّمَا الْعَادَةُ قَدْ خَصَّصَتْ * وَالطَّبْعُ وَالشَّارِعُ بِالْحُكْمِ