ابن تيمية
39
مجموعة الفتاوى
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَدُ ابْنُ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فَصْلٌ : قَاعِدَةٌ قَدْ كَتَبْت مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي الْكُرَّاسِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا . أَصْلُ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ وَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ : هُوَ شُعُورُ النَّفْسِ بِالْوُجُودِ وَالْعَدَمِ وَالْمُلَاءَمَةِ وَالْمُنَافَرَةِ . فَإِذَا شَعَرَتْ بِثُبُوتِ ذَاتِ شَيْءٍ أَوْ صِفَاتِهِ : اعْتَقَدَتْ ثُبُوتَهُ وَصَدَّقَتْ بِذَلِكَ . ثُمَّ إنْ كَانَتْ صِفَاتِ كَمَالٍ اعْتَقَدَتْ إجْلَالَهُ وَإِكْرَامَهُ صَدَّقَتْ وَمَدَحَتْهُ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ . وَإِذَا شَعَرَتْ بِانْتِفَائِهِ أَوْ انْتِفَاءِ صِفَاتِ الْكَمَالِ عَنْهُ : اعْتَقَدَتْ انْتِفَاءَ ذَلِكَ . وَإِنْ لَمْ تَشْعُرْ لَا بِثُبُوتِ وَلَا انْتِفَاءٍ : لَمْ تَعْتَقِدْ وَاحِداً مِنْهُمَا وَلَمْ تُصَدِّقْ وَلَمْ تُكَذِّبْ وَرُبَّمَا اعْتَقَدَتْ الِانْتِفَاءَ إذَا لَمْ تَشْعُرْ بِالثُّبُوتِ وَإِنْ لَمْ تَشْعُرْ أَيْضاً بِالْعَدَمِ . وَبَيْنَ الشُّعُورِ بِالْعَدَمِ وَعَدَمِ الشُّعُورِ بِالْوُجُودِ فَرْقٌ بَيِّنٌ وَهِيَ مَنْزِلَةُ الْجَهْلِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهَا أَكْثَرُ النَّاسِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَاَلَّذِي مَنْ جَهِلَ شَيْئاً عَادَاهُ .