ابن تيمية
98
مجموعة الفتاوى
وَقَالَ أَيْضاً : فَصْلٌ : حَقِيقَة مَذْهَبِ الِاتِّحَادِيَّةِ - كَصَاحِبِ الْفُصُوصِ وَنَحْوِهِ - الَّذِي يَؤُولُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَيُصَرِّحُونَ بِهِ فِي مَوَاضِعَ - أَنَّ الْحَقَائِقَ تَتَّبِعُ الْعَقَائِدَ ؛ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالِ السوفسطائية ؛ فَكُلُّ مَنْ قَالَ شَيْئاً أَوْ اعْتَقَدَهُ ؛ فَهُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ هَذَا الْقَائِلِ الْمُعْتَقِدِ ؛ وَلِذَا يَجْعَلُونَ الْكَذِبَ حَقّاً وَيَقُولُونَ الْعَارِفُ لَا يَكْذِبُ أَحَداً فَإِنَّ الْكَذِبَ هُوَ أَيْضاً أَمْرٌ مَوْجُودٌ وَهُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْكَاذِبِ ؛ فَإِنْ اعْتَقَدَهُ كَانَ حَقّاً فِي اعْتِقَادِهِ وَكَلَامِهِ . وَلَوْ قَالَ مَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ كَانَ حَقّاً فِي كَلَامِهِ فَقَطْ . وَلِهَذَا يَأْمُرُ الْمُحَقِّقُ أَنْ تُعْتَقَدَ كُلُّ مَا يَعْتَقِدُهُ الْخَلَائِقُ كَمَا قَالَ : عَقَدَ الْخَلَائِقُ فِي الْإِلَهِ عقائدا * وَأَنَا اعْتَقَدْت جَمِيعَ مَا اعْتَقَدُوهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاعْتِقَادَاتِ الْمُتَنَاقِضَةَ لَا تَكُونُ مُعْتَقَدَاتُهَا فِي الْخَارِجِ ؛ لَكِنْ فِي نَفْسِ الْمُعْتَقَدِ ؛ وَلِهَذَا يَأْمُرُونَ بِالتَّصْدِيقِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وَالضِّدَّيْنِ وَيَجْعَلُونَ هَذَا مِنْ أُصُولِ طَرِيقِهِمْ وَتَحْقِيقِهِمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّقِيضَيْنِ : لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْخَارِجِ ؛ لَكِنْ يُمْكِنُ اعْتِقَادُ اجْتِمَاعِهِمَا فَيَكُونُ ذَلِكَ حَقّاً فِي نَفْسِ الْمُعْتَقِدِ وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ كَشْفاً فَكَشْفُهُمْ مُتَنَاقِضٌ فَخَاطَبْت بِذَلِكَ بَعْضَهُمْ فَقَالَ : كِلَاهُمَا