ابن تيمية

171

مجموعة الفتاوى

إبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابِ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي فَقُلْت : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلْت : أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ فَاسْتَأْخَرَ . ثُمَّ أَرَدْت أَنْ آخُذَهُ وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوَثَّقاً يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ الْمَدِينَةِ } . فَإِذَا كَانَتْ الشَّيَاطِينُ تَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِتُؤْذِيَهُمْ وَتُفْسِدَ عِبَادَتَهُمْ فَيَدْفَعُهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا يُؤَيِّدُ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ مِن الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالْعِبَادَةِ وَمِن الجِهَادِ بِالْيَدِ ؛ فَكَيْفَ مَنْ هُوَ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ ؟ . فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمَعَ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ بِمَا أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ وَالْأَعْمَالِ وَمِنْ أَعْظَمِهَا الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ . وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ فَمَنْ كَانَ مُتَّبِعاً لِلْأَنْبِيَاءِ نَصَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِمَا نَصَرَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ . وَأَمَّا مَنْ ابْتَدَعَ دِيناً لَمْ يَشْرَعُوهُ فَتَرَكَ مَا أَمَرُوا بِهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَاتِّبَاعِ نَبِيِّهِ فِيمَا شَرَعَهُ لِأُمَّتِهِ وَابْتَدَعَ الْغُلُوَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالشِّرْكَ بِهِمْ فَإِنَّ هَذَا تَتَلَعَّبُ بِهِ الشَّيَاطِينُ قَالَ تَعَالَى : { إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } { إنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } . و ( مِنْهَا أَنْ يَدْعُوَ الرَّائِي بِذَلِكَ رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِيُبَيِّنَ لَهُ الْحَالَ . و ( مِنْهَا أَنْ يَقُولَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ : أَأَنْت فُلَانٌ ؟ وَيُقْسِمُ عَلَيْهِ بِالْأَقْسَامِ الْمُعَظَّمَةِ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ قَوَارِعَ الْقُرْآنِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن الأَسْبَابِ الَّتِي تَضُرُّ الشَّيَاطِينَ . وَهَذَا كَمَا إنَّ كَثِيراً مِن العِبَادِ يَرَى الْكَعْبَةَ تَطُوفُ بِهِ وَيَرَى عَرْشاً عَظِيماً