الشيخ الطبرسي

96

تفسير مجمع البيان

فقال : ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) نفوسهم بما جنوا عليها من العذاب ( ونادوا يا مالك ) أي ويدعون خازن جهنم ، فيقولون : يا مالك ( ليقض علينا ربك ) أي ليمتنا ربك حتى نتخلص ونستريح من هذا العذاب ( قال ) أي : فيقول مالك مجيبا لهم : ( إنكم ماكثون ) أي لابثون دائمون في العذاب . قال ابن عباس ، والسدي : إنما يجيبهم مالك بذلك بعد ألف سنة . وقال عبد الله بن عمر : بعد أربعين عاما . ( لقد جئناكم ) أي : يقول الله تعالى لقد أرسلنا إليكم الرسل ( بالحق ) أي جاءكم رسلنا بالحق ، وأضافه إلى نفسه لأنه كان بأمره . وقيل : هو من قول مالك ، وإنما قال : ( لقد جئناكم ) لأنه من الملائكة ، وهم من جنس الرسل ، عن الجبائي . ( ولكن أكثركم ) معاشر الخلق ( للحق كارهون ) لأنكم ألفتم الباطل فكرهتم مفارقته . ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ) أي بل أحكموا أمرا في كيد محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمكر به ، فإنا مبرمون أي محكمون أمرا في مجازاتهم . ( أم يحسبون ) أي بل أيظن هؤلاء الكفار ( أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) أي ما يسرونه من غيرهم ، ويتناجون به بينهم . والسر ما يضمره الانسان في نفسه ، ولا يظهره لغيره . والنجوى ما يحدث به المحدث غيره في الخفية . ( بلى ) ( 1 ) نسمع ذلك ، وندركه ( ورسلنا لديهم يكتبون ) ما يقولونه ويفعلونه - يعني الحفظة - وسبب نزول الآية مذكور في تفسير أهل البيت عليه السلام . ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) اختلف في معناه على أقوال أحدها : إن معناه إن كان للرحمن ولد في قولكم ، وعلى زعمكم ، فأنا أول العابدين أي : أول من عبد الله وحده ( 2 ) فقد دفع أن يكون له ولد . والمعنى : فأنا أول الموحدين لله ، المنكرين لقولكم ، عن مجاهد . وثانيها : إن ( إن ) بمعنى ما النفي . والمعنى : ما كان للرحمن ولد ، فأنا أول العابدين لله ، المقرين بذلك ، عن ابن عباس وقتادة وابن زيد . وثالثها : إن معناه لو كان له ولد ، لكنت أنا أول الآنفين من عبادته ، لأن من كان له ولد لا يكون إلا جسما محدثا ، ومن كان كذلك لا يستحق

--> ( 1 ) [ أي : بل ] . ( 2 ) في الحجري زيادة وهي ( ومن عبد الله وحده ) وهو الصواب .