الشيخ الطبرسي
93
تفسير مجمع البيان
الحذف من جهة القياس أنه اسم قد طال . والأسماء إذا طالت فقد يحذف منها ، كما يحذف في اشهيباب ، واحميرار . وكما حذفوا من كينونة ، فكما ألزموا الحذف لهذا كذلك حسن أن تحذف الهاء من الصلة . اللغة : الحبور : السرور الذي يظهر في الوجه أثره . وحبرته أي حسنته . والحبار : الأثر . والصحاف : جمع صحفة ، وهي الجام الذي يؤكل فيه الطعام . والأكواب : جمع كوب ، وهي إناء على صورة الإبريق لا أذن له ، ولا خرطوم . وقيل . إنه كالكأس للشراب . قال الأعشى : صريفية ( 1 ) طيب طعمها ، * لها زبد بين كوب ، ودن المعنى : قال سبحانه موبخا لهم : ( هل ينظرون ) أي هل ينتظر هؤلاء الكفار بعد ورود الرسل وألقرآن ( إلا الساعة ) أي القيامة ( أن تأتيهم بغتة ) أي فجأة ( وهم لا يشعرون ) أي لا يدرون وقت مجيئها ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ) معناه إن الذين تخالوا وتواصلوا في الدنيا ، يكون بعضهم أعداء لبعض ذلك اليوم ، يعني يوم القيامة ، وهم الذين تخالوا على الكفر والمعصية ، ومخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما يرى كل واحد منهم من العذاب بسبب تلك المصادقة . ثم استثنى من جملة الأخلاء المتقين فقال : ( إلا المتقين ) من المؤمنين الموحدين الذين خال بعضهم بعضا على الإيمان والتقوى ، فإن تلك الخلة تتأكد بينهم يوم القيامة ، ولا تنقلب عداوة . ( يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ) أي يقال لهم وقت الخوف : يا عبادي ! لا خوف عليكم من العذاب اليوم . ( ولا أنتم تحزنون ) من فوات الثواب . ثم وصف سبحانه عباده ، وميزهم من غيرهم فقال : ( الذين آمنوا بآياتنا ) أي صدقوا بحججنا ودلائلنا ، واتبعوها ( وكانوا مسلمين ) أي مستسلمين لأمرنا ، خاضعين منقادين ( والذين آمنوا ) في محل النصب على البدل من ( عبادي ) أو الصفة له . ثم بين سبحانه ما يقال لهم بقوله : ( ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم ) اللاتي كن مؤمنات مثلكم . وقيل : يعني أزواجهم من الحور العين في الجنة ( تحبرون ) أي تسرون وتكرمون . وقد مر تفسيره في سورة الروم .
--> ( 1 ) الصريفية : الخمر المنسوبة إلى صريفون ، وهي قرية عند عكبراء ، أو منسوب إلى صريفة : قرية بواسط - كما قيل - أو لأنها أخذت من الدن ساعتئذ ، كاللبن الحار ساعة يصرف عن الضرع .