الشيخ الطبرسي

82

تفسير مجمع البيان

حتى يصير به إلى الجنة ، عن قتادة . وقيل : أراد به شياطين الإنس نحو علماء السوء ، ورؤساء الضلالة ، يصدونهم عن سبيل الله فيتبعونهم . ( وإنهم ) يعني : وإن الشياطين . وإنما جمع ، لأن قوله : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ) في مذهب جمع ، وإن كان اللفظ على الواحد . ( ليصدونهم ) أي يصرفون هؤلاء الكفار ( عن السبيل ) أي عن طريق الجنة ( 1 ) ( ويحسبون أنهم مهتدون ) أي ويحسب الكفار أنهم على الهدى فيتبعونهم . ( حتى إذا جاءنا ) من قرأ على التثنية فالمعنى : جاءنا الشيطان ، ومن أغواه يوم القيامة الذي يتولى سبحانه حساب الخلق فيه . ومن قرأ على التوحيد فالمعنى : حتى إذا جاءنا الكافر ، وعلم ما يستحقه من العقاب . ( قال ) في ذلك الوقت لقرينه الذي أغواه ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) يعني المشرق والمغرب ، فغلب أحدهما كما قال الشاعر . أخذنا بآفاق السماء عليكم ، لنا قمراها ، والنجوم الطوالع يعني : الشمس والقمر . وقيل : يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وإبراهيم عليه السلام . وقيل : أراد بالمشرقين مشرق الشتاء ومشرق الصيف ، كما في قوله ( رب المشرقين ) والمراد : يا ليت بيني وبينك هذا البعد مسافة فلم أرك ، ولا اغتررت بك . ( فبئس القرين ) كنت لي في الدنيا حيث أضللتني وأوردتني النار ، وبئس القرين أنت لي اليوم . فإنهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة زيادة عقوبة وغم ، عن ابن عباس . ويقول الله سبحانه في ذلك اليوم للكفار : ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) أي لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب ، لأن لكل واحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب . وقيل : معناه أنه لا تسلي لهم عما هم فيه بما يرونه بغيرهم من العذاب ، لأنه قد يتسلى الانسان عن المحنة إذا رأى أن عدوه في مثلها . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ) شبه الكفار في عدم انتفاعهم بما يسمعونه ويرونه بالصم والعمي . ( ومن كان في ضلال مبين ) أي بين ظاهر مضاف ( 2 ) معناه : لا يضيقن صدرك ، فإنك لا تقدر على إكراههم على الإيمان .

--> ( 1 ) وفي نسخة : طريق الحق . ( 2 ) ليس قي نسختين : لفظة مضاف .