الشيخ الطبرسي

76

تفسير مجمع البيان

ثم أخبر أنهم أبوا أن يقبلوا ذلك و ( قالوا إنا بما أرسلتم به ) أيها الرسل ( كافرون ) . ثم ذكر سبحانه ما فعل بهم ، فقال : ( فانتقمنا منهم ) بأن أهلكناهم ، وعجلنا عقوبتهم ( فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) أنبياء الله ، والجاحدين لهم . وفي هذا إشارة إلى أن العاقبة المحمودة تكون لأهل الحق ، والمصدقين لرسل الله . * ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون [ 26 ] * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين [ 27 ] * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون [ 28 ] * بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين [ 29 ] * ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون [ 30 ] * . اللغة : تقول العرب : أنا براء منك ، ونحن براء منك ، الذكر والأنثى ، والاثنان والجماعة ، فيه سواء . والمعنى : أنا ذو براء منك ، كما قالوا : رجل عدل ( 1 ) ، وقوم عدل أي ذو عدل ( 2 ) ، وذو وعدل . المعنى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه ) حين رآهم يعبدون الأصنام والكواكب . ( إنني براء ) أي برئ ( مما تعبدون ) ثم استثنى خالقه من جملة ما كانوا يعبدون ، فقال : ( إلا الذي فطرني ) أي سوى الله الذي خلقني وابتدأني ، وتقديره : إلا من الذي فطرني . قال قتادة : كانوا يقولون الله ربنا مع عبادتهم الأوثان ( فإنه سيهديني ) إلى طريق الجنة بلطف من ألطافه . وقيل : سيهديني إلى الحق بما نصب لي من الأدلة . وفيه بيان ثقته بالله تعالى ، ودعاء لقومه إلى أن يطلبوا الهداية من عنده . ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) أي : جعل كلمة التوحيد وهي قول : ( لا إله إلا الله ) كلمة باقية في ذرية إبراهيم ونسله ، فلم يزل فيهم من يقولها ، عن قتادة ومجاهد والسدي . وقيل : جعل هذه الكلمة التي قالها إبراهيم ، وهو براءة من الشرك ، باقية في ولده من بعده . وقيل . الكلمة الباقية في عقبه هي الإمامة إلى يوم الدين ، عن أبي عبد الله عليه السلام . واختلف في عقبه من هم فقيل : ذريته وولده ، عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : ولده إلى يوم القيامة ، عن الحسن . وقيل : هم آل محمد ، عن السدي .

--> ( 1 ) [ وامرأة عدل ] . ( 2 ) [ وذات عدل ] .