الشيخ الطبرسي

50

تفسير مجمع البيان

علي عليهما السلام أنه خطب الناس ، فقال في خطبته : إنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم ، فقال : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) فاقتراف الحسنة : مودتنا أهل البيت . وروى إسماعيل بن عبد الخالق : عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إنها نزلت فينا أهل البيت ، أصحاب الكساء . ( إن الله غفور شكور ) أي : غفور للسيئات ، شكور للطاعات ، يعامل عباده معاملة الشاكر في توفية الحق ، حتى كأنه ممن وصل إليه النفع فشكره . ( أم يقولون افترى على الله كذبا ) أي : بل يقولون افترى محمد على الله كذبا في ادعائه الرسالة عن الله ( فإن يشأ الله يختم على قلبك ) أي : لو حدثت نفسك بأن تفتري على الله كذبا ، لطبع الله على قلبك ، ولأنساك القرآن ، فكيف تقدر أن تفتري على الله ؟ وهذا كقوله : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) . وقيل : معناه فإن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم ، حتى لا يشق عليك قولهم . إنه مفتر وساحر ، عن مجاهد ( 1 ) ومقاتل . فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار وحذف . ثم أخبر سبحانه أنه يذهب ما يقولونه باطلا فقال : ( ويمح الله الباطل ) أي : يزيله ويرفعه بإقامة الدلائل على بطلانه ، وحذف الواو من يمحو في المصاحف ، كما حذف من قوله ( سندع الزبانية ) على اللفظ في ذهابها ، لالتقاء الساكنين . وليس بعطف على قوله ( يختم ) لأنه مرفوع يدل عليه قوله ( ويحق الحق بكلماته ) أي : ويثبت الحق بأقواله التي ينزلها على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهو هذا القرآن المعجز ( إنه عليم بذات الصدور ) أي : بضمائر القلوب . ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) وإن جلت معاصيهم ، فكأنه قال : من نسب محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الافتراء ، ثم تاب ، قبلت توبته ، وإن جلت معصيته . ( ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) من خير وشر ، فيجازيهم على ذلك . * ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد [ 26 ] * ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن

--> ( 1 ) وفي نسخة مجاهد وقتادة ومقاتل .