الشيخ الطبرسي

48

تفسير مجمع البيان

الله ) به ( عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ليستعجلوا بذلك السرور في الدنيا . من شدد الشين أراد به التكثير . ومن خفف فلأنه يدل على القليل والكثير . ثم قال سبحانه . ( قل ) لهم يا محمد ( لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) اختلف في معناه على أقوال أحدها : لا أسألكم على تبليغ الرسالة ، وتعليم الشريعة ، أجرا إلا التواد والتحاب فيما يقرب إلى الله تعالى من العمل الصالح ، عن الحسن والجبائي وأبي مسلم . قالوا : هو التقرب إلى الله تعالى ، والتودد إليه بالطاعة . وثانيها : إن معناه إلا أن تودوني في قرابتي منكم ، وتحفظوني لها ، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وجماعة . قالوا : وكل قريش كانت بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قرابة ، وهذا لقريش خاصة . والمعنى : إن لم تودوني لأجل النبوة ، فودوني لأجل القرابة التي بيني وبينكم . وثالثها : إن معناه إلا أن تودوا قربتي وعترتي ، وتحفظوني فيهم ، عن علي بن الحسين عليهما السلام ، وسعيد بن جبير ، وعمرو بن شعيب وجماعة ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . وأخبرنا السيد أبو المحمد مهدي بن نزار الحسيني قال : أخبرنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال : حدثني القاضي أبو بكر الحميري قال : أخبرنا أبو العباس الضبعي قال : أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السري قال : أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ( 1 ) قال : حدثنا حسين الأشتر قال : أخبرنا قيس ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) الآية . قالوا : يا رسول الله ! من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولدهما . وأخبرنا السيد أبو الحمد قال . أخبرنا الحاكم أبو القاسم ، بالإسناد المذكور في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة . فانا أصلها ، وعلي فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها . فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى . ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ، ثم ألف عام ، ثم ألف عام ، حتى

--> ( 1 ) الجماني خ ل .