الشيخ الطبرسي
467
تفسير مجمع البيان
أنصار الله ) أي أنصار دينه ، وأعوان نبيه . وإنما أضاف إلى نفسه ، كما يقال للكعبة : بيت الله . وقيل لحمزة بن عبد المطلب : أسد الله . والمعنى : دوموا على ما أنتم عليه من النصرة . ( كما قال عيسى بن مريم ) أي مثل قول عيسى بن مريم ( للحواريين ) ، وهم خاصة الأنبياء ، وسموا بذلك لأنهم أخلصوا من كل عيب ، عن الزجاج . وقيل : سموا بذلك لبياض ثيابهم . وقيل : لأنهم كانوا قصارين ( من أنصاري إلى الله ) والمعنى : قل يا محمد إني أدعوكم إلى هذا الأمر ، كما دعا عيسى قومه فقال : من أنصاري مع الله ينصرني مع نصرة الله إياي . وقيل : إلى الله أي : فيما يقرب إلى الله ، كما يقال : اللهم منك وإليك . ( قال الحواريون نحن أنصار الله ) أي أنصار دين الله ، وأولياء الله . وقيل : إنهم إنما سموا نصارى لقولهم : نحن أنصار الله . ( فآمنت طائفة من بني إسرائيل ) أي صدقت بعيسى ( وكفرت طائفة ) أخرى به قال ابن عباس ، يعني : في زمن عيسى عليه السلام ، وذلك أنه لما رفع ، تفرق قومه ثلاث فرق : فرقة قالت كان الله فارتفع . وفرقة قالت : كان ابن الله فرفعه إليه . وفرقة قالوا : كان عبد الله ورسوله فرفعه إليه ، وهم المؤمنون . واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا ، وظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين ، حتى بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرين . وذلك قوله : ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) أي : عالين غالبين . وقيل : معناه أصبحت حجة من آمن بعيسى ، ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وآله وسلم بان عيسى كلمة الله وروحه ، عن إبراهيم . وقيل : بل أيدوا في زمانهم على من كفر بعيسى ، عن مجاهد . وقيل : معناه فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكفرت طائفة به ، فأصبحوا قاهرين لعدوهم بالحجة والقهر والغلبة ، وبالله التوفيق . ( تم الجزء التاسع من التفسير ) ويليه الجزء العاشر والأخير وأوله سورة الجمعة