الشيخ الطبرسي
439
تفسير مجمع البيان
جزاؤهم . ثم رجع إلى موعظة المؤمنين ، فقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) يعني ليوم القيامة . والمعنى : لينظر كل امرئ ما الذي قدمه لنفسه ، أعملا صالحا ينجيه ، أم سيئا يوبقه ويرديه ، فإنه وارد عليه . قال قتادة . إن ربكم قرب الساعة ، حتى جعلها كغد ، وأمركم بالتدبر والتفكر فيما قدمتم ( واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) إنما كرر الأمر بالتقوى ، لأن الأولى للتوبة عما مضى من الذنوب ، والثانية لاتقاء المعاصي في المستقبل . وقيل : إن الثانية تأكيد للأولى ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) أي تركوا أداء حق الله ( فأنساهم أنفسهم ) بان حرمهم حظوظهم من الخير والثواب . وقيل : نسوا الله بترك ذكره بالشكر والتعظيم ، فأنساهم أنفسهم بالعذاب الذي نسي به بعضهم بعضا ، كما قال : ( فسلموا على أنفسكم ) أي ليسلم بعضكم على بعض ، عن الجبائي . ويريد به بني قريظة ، وبني النضير ، وبني قينقاع ، عن ابن عباس . ( أولئك هم الفاسقون ) الذين خرجوا من طاعة الله إلى معصيته . ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) أي لا يتساويان ، لأن هؤلاء يستحقون النار ، وأولئك يستحقون الجنة ( أصحاب الجنة هم الفائزون ) بثواب الله ، الظافرون بطلبتهم . ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خشعا متصدقا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ( 21 ) هو الله الذي لا إله إلا هو علم الغيب والشهدة هو الرحمن الرحيم ( 22 ) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلم المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحن الله عما يشركون ( 23 ) هو الله الخلق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 24 ) ) . فضلها : عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قرأ آخر سورة الحشر ، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وعن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . وقرأ ثلاث آيات من