الشيخ الطبرسي

432

تفسير مجمع البيان

الصادق عليه السلام أنه قال : نحن قوم فرض الله طاعتنا ، ولنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، يعني ما كان يصطفى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فره الدواب ، وحسان الجواري والدرة الثمينة ، والشئ الذي لا نظير له . ثم بيق سبحانه أنه لم فعل ذلك فقال : ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) والدولة اسم للشئ الذي يتداوله القوم بينهم ، يكون لهذا مرة ، ولهذا مرة ، أي : لئلا يكون الفئ متداولا بين الرؤساء منكم ، يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية . وهذا خطاب للمؤمنين ، دون الرسول ، وأهل بيته عليه السلام . قال الكلبي : نزلت في رؤساء المسلمين قالوا له : يا رسول الله ! خذ صفيك والربع ، ودعنا والباقي ، فهكذا كنا نفعل في الجاهلية . وأنشدوا : لك المرباع منها ، والصفايا ، وحكمك ، والنشيطة ، والفضول ( 1 ) فنزلت الآية . فقالت الصحابة : سمعا وطاعة لأمر الله ، وأمر رسوله . ثم قال سبحانه : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) أي ما أعطاكم الرسول من الفئ فخذوه وارضوا به ، وما أمركم به فافعلوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا عنه ، فإنه لا يأمر ، ولا ينهى ، إلا عن أمر الله وهذا عام في كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونهى عنه ، وإن نزل في آية الفئ . وروى زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما أعطى الله نبيا من الأنبياء شيئا ، إلا وقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم . قال لسليمان . ( فامنن أو امسك بغير حساب ) ، وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . ( واتقوا الله ) في ترك المعاصي ، وفعل الواجبات ( إن الله شديد العقاب ) لمن عصاه ، وترك أوامره . وفي هذه الآية إشارة إلى أن تدبير الأمة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلى الأئمة القائمين مقامه . ولهذا قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أموال خيبر ، ومن عليهم في رقابهم ، وأجلى بني النضير ، وبني قينقاع ، وأعطاهم شيئا من المال ، وقتل رجال بني قريظة ، وسبى ذراريهم ونساءهم ، وقسم أموالهم على المهاجرين ، ومن على أهل مكة . ثم قال سبحانه . ( للفقراء المهاجرين ) الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ، ومن دار الحرب إلى دار الاسلام ( الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم )

--> ( 1 ) النشيطة ما يغنمه الغزاة في الطريق قبل الوصول إلى الموضع الذي قصدوه .