الشيخ الطبرسي
427
تفسير مجمع البيان
وكان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير ، كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر . المعنى : ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) مضى تفسيره ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب ) يعني يهود بني النضير ( من ديارهم ) بأن سلط الله المؤمنين عليهم ، وأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإخراجهم من منازلهم ، وحصونهم ، وأوطانهم ( لأول الحشر ) اختلف في معناه فقيل : كان جلاؤهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام ، ثم يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا ، وذلك الحشر الثاني ، عن ابن عباس ، والزهري ، والجبائي . قال ابن عباس : قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اخرجوا . قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر وقيل : معناه لأول الجلاء ، عن البلخي ، لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب . ثم أجلي إخوانهم من اليهود ، لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان . وقيل : إنما قال لأول الحشر لأن الله فتح على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في أول ما قاتلهم ، عن يمان بن رباب . ( ما ظننتم أن يخرجوا ) أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم لشدتهم ، وشوكتهم ( وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ) أي وظن بنو النضير أن حصونهم لوثاقتها ، تمنعهم من سلطان الله ، وإنزال العذاب بهم ، على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث حصنوها ، وهيأوا آلات الحرب فيها . ( فأتاهم الله ) أي فأتاهم أمر الله وعذابه ( من حيث لم يحتسبوا ) أي لم يتوهموا أن يأتيهم ، لما قدروا في أنفسهم من المنعة . جعل الله سبحانه امتناعهم من رسوله ، امتناعا منه . ( وقذف في قلوبهم الرعب ) وألقى سبحانه في قلوبهم الرعب بقتل سيدهم كعب بن الأشرف ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ، ليهربوا ، لا أنهم خربوا ما استحسنوا منها ، حتى لا يكون للمسلمين ، ويخربها المؤمنون من خارج ، ليصلوا إليهم ، عن الحسن . وقيل : إن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك ، عن الزجاج . وقيل : إنهم كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم بنقض الموادعة ، وبأيدي المؤمنين بالمقاتلة . ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) أي فاتعظوا يا أولي العقول والبصائر ، وتدبروا وانظروا فيما نزل بهم . ومعنى الاعتبار . النظر في الأمور ليعرف بها شئ آخر من