الشيخ الطبرسي

40

تفسير مجمع البيان

أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير [ 15 ] * . اللغة : الذرأ : إظهار الخلق بإيجاده . يقال : ذرأ الله الخلق يذرؤهم . ومنه ملح ذرآني لظهور بياضه . ويقال : أنمى الله ذراك وذروك أي : ذريتك ، عن الأزهري . وشرع الله الدين أي : بين وأظهر . ومنه المشرعة والشريعة ، لأنهما في مكان معلوم ظاهر من الأنهار . فالشريعة والشرعة : الظاهر المستقيم من المذاهب التي شرعها الله . الاعراب : ( أن أقيموا الدين ) : يجوز أن يكون موضعه رفعا ونصبا وجرا ، فالرفع على معنى هو أن أقيموا الدين ، والنصب على معنى شرع لكم أن أقيموا الدين ، والجر على البدل من الهاء في به . وجائز أيضا أن يكون أن أقيموا الدين تفسيرا لما وصى به نوحا ، ولقوله : ( والذي أوحينا إليك ) ، ولقوله : ( وما وصينا به إبراهيم ) فيكون المعنى : شرع لكم ولمن قبلكم إقامة الدين ، وترك الفرقة فيه . المعنى : ثم وصف سبحانه نفسه بما يوجب أن لا يعبد غيره ، فقال . ( فاطر السماوات والأرض ) أي : خالقهما ومبدعهما ابتداء ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) أي أشكالا مع كل ذكر أنثى يسكن إليها ويألفها ( ومن الأنعام أزواجا ) أي : ذكورا وإناثا لتكمل منافعكم بها ، كما قال : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ) إلى آخره . ( يذرؤكم فيه ) أي يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكر من جعل الأزواج . فالهاء في ( فيه ) يعود إلى الجعل المراد بقوله ( جعل لكم ) . وقيل . معناه يذرؤكم في التزاوج لتكثروا به لدلالة الكلام عليه ، وهو ذكر الأزواج . ومثله قول ذي الرمة : ومية أحسن الثقلين جيدا ، وسالفة ، وأحسنه قذالا ( 1 ) أي : وأحسن من ذكر يعني الثقلين . وقال الزجاج والفراء : معناه يذرؤكم به ، أي يكثركم بأن جعل من أنفسكم أزواجا ، ومن الأنعام أزواجا . وأنشد الأزهري في ذلك :

--> ( 1 ) مية معشوقته . السالفة : صفحة العنق . وقيل : ناحية مقدمها من لدن معلق القرط إلى فقرة الترقوة . والقذال : جماع مؤخر الرأس . وقيل : ما بين نقرة القفا إلى الأذن .