الشيخ الطبرسي

390

تفسير مجمع البيان

الذي ، ومن في موضع رفع بالابتداء . والذي خبره على القول الأول . وعلى القول الثاني يكون ( ذا ) مبتدأ . و ( الذي ) خبره . والجملة خبر من ، كذا ذكره ابن فضال . وأقول . إن الصحيح أن يكون ( ذا ) مبتدأ . و ( الذي يقرض الله ) صفته . ومن : خبر المبتدأ قدم عليه لما فيه من معنى الاستفهام . ( يوم ترى المؤمنين ) يتعلق بقوله ( ولهم أجر كريم ) و ( يوم يقول المنافقون ) يتعلق بقوله ( ذلك هو الفوز العظيم ) . ويجوز أن يكون التقدير : واذكر يوم يقول . ويجوز أن يكون بدلا من يوم ترى . له باب : في موضع جر صفة لسور ( باطنه فيه الرحمة ) : صفة لباب . المعنى : ثم حث سبحانه على الانفاق فقال : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) أي طيبة به نفسه ، عن مقاتل . وقد تقدم تفسيره في سورة البقرة ( فيضاعفه له ) أي يضاعف له الجزاء من بين سبع ، إلى سبعين ، إلى سبعمائة . وقال أهل التحقيق : القرض الحسن أن يجمع عشرة أوصاف ، أن يكون من الحلال ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب ) . وأن يكون من أكرم ما يملكه ، دون أن يقصد الردئ بالإنفاق لقوله : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) . وأن يتصدق وهو يحب المال ، ويرجو الحياة ، لقوله لما سئل عن ( 1 ) الصدقة : ( أفضل الصدقة أن تعطيه وأنت صحيح شحيح ، تأمل العيش ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت النفس التراقي ، قلت لفلان كذا ، ولفلان كذا ) وأن يضعه في الأخل الأحوج الأولى بأخذه ، ولذلك خص الله م قواما بأخذ الصدقات ، وهم أهل السهمان . وأن يكتمه ما أمكن لقوله : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) ، وأن لا يتبعه المن والأذى لقوله : ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) . وأن يقصد به وجه الله ، ولا يرائي بذلك ، لأن الرياء مذموم . وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر ، لأن متاع الدنيا قليل . وأن يكون من أحب ماله إليه لقوله : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) فهذه الأوصاف العشرة إذا استكملتها الصدقة كان ذلك قرضا حسنا . ( وله أجر كريم ) أي جزاء خالص ، لا يشوبه صفة نقص . فالكريم : الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير ، فلما كان ذلك الأجر يعطي النفع العظيم ، وصف بالكريم . والأجر الكريم هو الجنة . ( يوم ترى ) يا محمد ( المؤمنين والمؤمنات

--> ( 1 ) في نسختين . عن أفضل . .