الشيخ الطبرسي
388
تفسير مجمع البيان
الله إليك ، يريد : أنلني خيرا أنالك الله . ونظرت فعل يستعمل ، وما تصرف منه على ضروب أحدها : أن تريد به نظرت إلى الشئ ، فتحذف الجار ، وتوصل الفعل ، ومن ذلك ما أنشده أبو الحسن : ظاهرات الجفال ، والحسن ، ينظرن كما ينظر الأراك الظباء والمعنى ينظرن إلى الأراك ، فحذف الجار والاخر : أن تريد به تأملت وتدبرت ، وهو فعل غير متعد . فمن ذلك قولهم : إذهب فانظر زيدا أبو من هو ؟ فهذا يراد به التأمل . ومن ذلك قوله : ( أنظر كيف ضربوا لك الأمثال ) ، و ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) . وقد يتعدى هذا بالجار كقوله : ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) فهذا حض على التأمل . وقد يتعدى هذا بفي نحو قوله : ( أفلم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ) . فأما قول امرئ القيس : فلما بدا حوران ، والآل دونه ( 1 ) ، نظرت فلم تنظر بعينك منظرا فيجوز أن يكون نظرت ( 2 ) فلم تر بعينك منظرا إلى الال ( 3 ) . وقد جوز أن يعني بالنظر الرؤية على الاتساع ، لأن تقليب البصر نحو المبصر ، تتبعه الرؤية . وقد يجري على الشئ لفظ ما يتبعه ، ويقترن به ، كقولهم للمزادة راوية ، وللفناء : عذرة ( 4 ) . وقد يكون نظرت فلم تنظر مثل تكلمت ولم تتكلم أي : لم تأت بكلام على حسب ما يراد . فكذلك نظرت . فلم تنظر بعينك منظرا ، كما تريد . أو لم تر منظرا يروق . وضرب آخر من نظرت هو أن تريد به انتظرته ، من ذلك قوله : ( غير ناظرين إناه ) ومثله قول الفرزدق : نظرت كما انتظرت الله حتى * كفاك الماحلين لك المحالا ( 5 )
--> ( 1 ) حوران : موضع بالشام . والآل : هو الذي تراه في أول النهار وآخره ، كأنه يرفع الشخوص . وقيل . هو والسراب واحد . ( 2 ) في نسخة . بمعنى نظرت . ( 3 ) في نسخة منظرا تعرف به الآل ، وفي أخرى تعرفه في الآل . ( 4 ) العذرة : فناء الدار سميت بذلك ، لأن العذرة كانت تلقى في الأفنية . وفي أصل النسخة ، ( ط صيدا ) للقناء غدرة والقناء : الجانب يفئ عليه الفئ . والغدرة : الليلة المظلمة ، ولا يبعد صحته أيضا . ( 5 ) محل به إلى السلطان : كاده بسعاية إليه .