الشيخ الطبرسي

382

تفسير مجمع البيان

وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ( 4 ) له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور ( 5 ) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ( 6 ) ) . المعنى : ( سبح لله ) أي نزهه ، وأثنى عليه بما هو أهله ، وبرأه من كل سوء ( ما في السماوات والأرض ) قال مقاتل : يعني كل شئ من ذي الروح وغيره ، وكل خلق فيهما ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، وتحقيقه أن العقلاء يسبحونه قولا ، واعتقادا ، ولفظا ، ومعنى . وما ليس بعاقل من سائر الحيوانات ، والجمادات ، فتسبيحه ما فيه من الأدلة الدالة على وحدانيته ، وعلي الصفات التي باين بها جميع خلقه ، وما فيه من الحجج على أنه لا يشبه خلقه ، وان خلقه لا يشبهه ، فعبر سبحانه عن ذلك بالتسبيح . ويجوز أن تكون ( ما ) ههنا بمعنى من كما حكى أبو زيد عن أهل الحجاز ، أنهم كانوا إذا سمعوا الرعد قالوا : ( سبحان ما سبحت له ) فيكون واقعا على العقلاء من الملائكة ، والجن ، والإنس . ( وهو العزيز الحكيم ) أي القادر الذي لا يمتنع عليه شئ المحكم لأفعاله ، العليم بوجوه الصواب في التدبير ( له ملك السماوات والأرض ) أي له التصرف في جميع ما في السماوات والأرض من الموجودات ، بما يشاء من التصرف ، وليس لأحد منعه منه ، وذلك هو الملك الأعظم ، فإن كل ما يملكه من عداه ، فإنه سبحانه هو الذي ملكه إياه ، وله منعه منه . ( يحي ويميت ) أي يحمي الأموات للبعث ، ويميت الأحياء في الدنيا . وقيل : يحيي الأموات بان يجعل النطفة ، وهي جماد حيوانا ، ويميت الأحياء إذا بلغوا آجالهم التي قدرها لهم . ( وهو على كل شئ قدير ) يقدر على المعدومات ، بايجادها وانشائها ، وعلى الموجودات بتغييرها وإفنائها ، وعلى أفعال العباد ومقدوراتهم بالإقدار عليها ، وسلبهم القدرة عليها . ( هو الأول ) أي أول الموجودات ، وتحقيقه أنه سابق لجميع الموجودات بما لا يتناهى من تقدير الأوقات ، لأنه قديم ، وما عداه محدث . والقديم يسبق المحدث بما لا يتناهى من تقدير الأوقات . ( والاخر ) بعد فناء كل شئ ، لأنه يفني الأجسام كلها ، وما فيها من الأعراض ، ويبقى وحده . ففي هذا دلالة على فناء الأجسام . وقيل : الأول قبل كل شئ بلا ابتداء ، والآخر بعد كل شئ بلا انتهاء ، فهو الكائن