الشيخ الطبرسي
380
تفسير مجمع البيان
المتوفى من أصحاب اليمين ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) أي فترى فيهم ما تحب لهم من السلامة من المكاره والخوف . وقيل : معناه فسلام لك أيها الانسان الذي هو من أصحاب اليمين ، من عذاب الله . وسلمت عليك ملائكة الله ، عن قتادة . قال الفراء : فسلام لك إنك من أصحاب اليمين . فحذف إنك . وقيل : معناه فسلام لك منهم في الجنة ، لأنهم يكونون معك ، ويكون لك بمعنى عليك . سؤال : يقال : لم يتبرك باليمين . والجواب : إن العمل ميسر بها ، لأن الشمال معسر العمل بها من نحو الكتابة ، والأعمال الدقيقة . ( وأما إن كان من المكذبين ) بالبعث والرسل وآيات الله ( الضالين ) عن الهدى ، الذاهبين عن الصواب والحق . ( فنزل من حميم ) أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب ، من حميم جهنم . ( وتصلية جحيم ) أي إدخال نار عظيمة كما قال : ( ويصلى سعيرا ) في قراءة من شدد . ( إن هذا لهو حق اليقين ) أضاف الحق إلى اليقين ، وهما واحد للتأكيد أي : هذا الذي أخبرتك به من منازل هؤلاء الأصناف الثلاثة ، هو الحق الذي لا شك فيه ، واليقين الذي لا شبهة معه . وقيل : تقديره حق الأمر اليقين . ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي نزه الله سبحانه عن السوء والشرك ، وعظمه بحسن الثناء عليه . وقيل . معناه نزه اسمه عما لا يليق به ، فلا تضف إليه صفة نقص أو عملا قبيحا . وقيل : معناه قولوا : سبحان ربي العظيم . والعظيم في صفة الله تعالى معناه : إن كل شئ سواه يقصر عنه ، فإنه القادر العالم الغني ، الذي لا يساويه شئ ، ولا يخفى عليه شئ ، جلت آلاؤه ، وتقدست أسماؤه .