الشيخ الطبرسي

374

تفسير مجمع البيان

فالمعنى : ومتاعا للأغنياء والفقراء . ولما ذكر سبحانه ، ما يدل على توحيده ، وإنعامه على عبيده قال : ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي ، فبرئ الله تعالى مما يقولونه في وصفه ، ونزهه عما لا يليق بصفاته . وقيل : معناه قل سبحان ربي العظيم ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما نزلت هذه الآية قال : ( اجعلوها في ركوعكم ) . ( فلا أقسم بموقع النجوم ( 75 ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ( 76 ) إنه لقران كريم ( 77 ) في كتب مكنون ( 78 ) لا يمسه إلا المطهرون ( 79 ) تنزيل من رب العلمين ( 80 ) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ( 81 ) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( 82 ) فلو لا إذا بلغت الحلقوم ( 83 ) وأنتم حينئذ تنظرون ( 84 ) ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ( 85 ) فلو لا إن كنتم غير مدينين ( 86 ) ترجعونها إن كنتم صادقين ( 87 ) ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( بموقع النجوم ) بغير ألف . والباقون : ( بمواقع النجوم ) على الجمع . وروى بعضهم ، عن عاصم : ( أنكم تكذبون ) بالتخفيف . والقراءة المشهورة بالتشديد . وفي الشواذ قراءة الحسن والثقفي : ( فلا قسم ) بغير ألف . وقراءة علي عليه السلام وابن عباس ، ورويت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( وتجعلون شكركم ) . الحجة : قال أبو عبيدة : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) أي فأقسم . ومواقعها : مساقطها حيث تغيب . وقال غيره : إنه مواقع القرآن حين نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم نجوما . فأما الجمع في ذلك وإن كان مصدرا ، فلاختلاف ذلك ، فإن المصادر وسائر أسماء الأجناس ، إذا اختلفت ، جاز جمعها . ومن قرأ ( بموقع ) فأفرد ، فلأنه اسم جنس . ومن قرأ ( تكذبون ) فالمعنى تجعلون رزقكم الذي رزقكموه الله فيما قال : ( وأنزلنا من السماء ماء مباركا ) إلى قوله : ( رزقا للعباد ) . وقال : ( وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) إنكم تكذبون في أن تنسبوا هذا الرزق إلى غير الله تعالى ، فتقولون . مطرنا بنوء كذا . فهذا وجه التخفيف . ومن قرأ