الشيخ الطبرسي
367
تفسير مجمع البيان
آباؤنا الأولون ( 48 ) قل إن الأولين والآخرين ( 49 ) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ( 50 ) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ( 51 ) لآكلون من شجر من زقوم ( 52 ) فمالئون منها البطون ( 53 ) فشاربون عليه من الحميم ( 54 ) فشاربون شرب الهيم ( 55 ) هذا نزلهم يوم الدين ( 56 ) القراءة : قرأ ابن عامر : ( أإذا متنا ) بهمزتين : ( أئنا لمبعوثون ) بهمزتين أيضا ، ولم يجمع بين استفهامين إلا في هذا الموضع من القرآن . وقد ذكرنا مذهب غيره من القراء فيما تقدم . ومذهبه أيضا في أمثاله . وقرأ أهل المدينة وعاصم وحمزة : ( شرب الهيم ) بضم الشين . والباقون بفتحها . الحجة : قال أبو علي : إن ألحق ألف الاستفهام في قوله : ( أئنا ) أو لم تلحق ، كان إذا متعلقا بشئ دل عليه قوله : ( أإنا لمبعوثون ) . ألا ترى أن ( إذا ) ظرف من الزمان ، فلا بد له من فعل ، أو معنى فعل يتعلق به ، ولا يجوز أن يتعلق بقوله ( متنا ) لأنه مضاف إليه . والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، وإذا لم يجز حمله على هذا الفعل ، ولا على ما بعد إن ، من حيث لم يعمل ما بعد إن فيما قبلها ، كما لا يعمل ما بعد لا فيما قبلها . فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله ، علمت أنه يتعلق بشئ دل عليه قوله ( أئنا لمبعوثون ) ، وذلك نحشر ، أو نبعث ، ونحوهما مما يدل عليه هذا الكلام . وأما الشرب فهو نحو الأكل والضرب والشرب كالشغل والنكر . وأما الشرب فالمشروب كالطحن ، ونحوه . وقد يكون الشرب : جمع شارب مثل راكب وركب ، وتاجر وتجر ، وراجل ورجل . اللغة : السموم : الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن . ومسام البدن خروقه . ومنه أخذ السم الذي يدخل في المسام . واليحموم : الأسود الشديد السواد باحتراق النار ، وهو يفعول من الحم ، وهو الشحم المسود باحتراق النار . يقال : حممت الرجل إذا سخمت وجهه بالفحم . والمترف : الممتنع من أداء الواجبات طلبا للترفة ، وهي الرفاهية ، والنعمة . والحنث : نقض العهد المؤكد بالحلف . والهيم : الإبل العطاش التي لا تروى من الماء لداء يصيبها . والواحد أهيم ، والأنثى هيماء . المعنى : ثم ذكر سبحانه أصحاب الشمال فقال : ( وأصحاب الشمال ما