الشيخ الطبرسي
365
تفسير مجمع البيان
عقبه بقوله ( إنا أنشأناهن إنشاء ) ويقال لامرأة الرجل : هي فراشه ، ومنه قول النبي : ( الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ) . ( إنا أنشأناهن إنشاء ) أي خلقناهن خلقا جديدا . قال ابن عباس : يعني النساء الآدميات . والعجز : الشمط . يقول . خلقتهن بعد الكبر والهرم في الدنيا ، خلقا اخر . وقيل : معناه أنشأنا الحور العين ، كما هن عليه على هيئاتهن ، لم ينتقلن من حال إلى حال ، كما يكون في الدنيا . ( فجعلناهن أبكارا ) أي عذارى ، عن الضحاك . وقيل : لا يأتيهن أزواجهن إلا وجدوهن أبكارا . ( عربا ) أي : متحننات على أزواجهن ، متحببات إليهم . وقيل : عاشقات لأزواجهن ، عن ابن عباس . وقيل : العروب اللعوب مع زوجها انسا به ، كأنس العرب بكلام العربي . ( أترابا ) أي متشابهات مستويات في السن ، عن ابن عباس وقتادة ، ومجاهد . وقيل : أمثال أزواجهن في السن . ( لأصحاب اليمين ) أي هذا الذي ذكرناه لأصحاب اليمين جزاء وثوابا على طاعاتهم . ( ثلة من الأولين وثلة من الأخرين ) أي : جماعة من الأمم الماضية التي كانت قبل هذه الأمة ، وجماعة من مؤمني هذه الأمة . قال الحسن : سابقو الأمم الماضية أكثر من سابقي هذه الأمة ، وتابعو الأمم الماضية مثل تابعي هذه الأمة . إن أصحاب اليمين منهم مثل أصحاب اليمين منا ، وإنما نكر سبحانه الثلة ، ليدل على أنه ليس لجميع الأولين والآخرين ، وإنما هو لجماعة منهم ، كما يقال : رجل من جملة الرجال . وهذا الذي ذكرناه قول مقاتل وعطاء وجماعة من المفسرين . وذهب جماعة منهم أن الثلتين جميعا من هذه الأمة ، وهو قول مجاهد والضحاك ، واختيار الزجاج . وروي ذلك مرفوعا عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( جميع الثلتين من أمتي ) . ومما يؤيد القول الأول ، ويعضده من طريق الرواية ، ما رواه نقلة الأخبار بالإسناد عن ابن مسعود قال : تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة حتى أكثرنا الحديث ، ثم رجعنا إلى أهلنا . فلما أصبحنا غدونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : عرضت علي الأنبياء الليلة بأتباعها من أممها ، فكان النبي تجئ معه الثلة من أمته ، والنبي معه العصابة من أمته ، والنبي معه النفر من أمته ، والنبي معه الرجل ( 1 ) من أمته ، والنبي ما
--> ( 1 ) وفي المخطوطة : رجل .