الشيخ الطبرسي
362
تفسير مجمع البيان
معناه لا يتخالفون على شرب الخمر ، كما يتخالفون في الدنيا ، ولا يأثمون بشربها ، كما يأثمون في الدنيا . ( إلا قيلا سلاما سلاما ) أي لا يسمعون إلا قول بعضهم لبعض على وجه التحية : سلاما سلاما . والمعنى : إنهم يتداعون بالسلام على حسن الآداب ، وكريم الأخلاق ، اللذين يوجبان التواد . ونصب ( سلاما ) على تقدير سلمك الله سلاما ، بدوام النعمة ، وكمال الغبطة ( 1 ) . ويجوز أن يعمل سلام في ( سلاما ) لأنه يدل على عامله ، كما يدل قوله تعالى ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) على العامل في نبات ، فإن المعنى : أنبتكم فنبتم نباتا . ولجوز أن يكون ( سلاما ) نعتا لقوله ( قيلا ) . ويجوز أن يكون مفعول قيل . فالوجوه الثلاثة تحتملها الآية . ( وأصحب اليمين ما أصحب اليمين ( 27 ) في سدر مخضود ( 28 ) وطلح منضود ( 29 ) وظل ممدود ( 30 ) وماء مسكوب ( 31 ) وفاكهة كثيرة ( 32 ) لا مقطوعة ولا ممنوعة ( 33 ) وفرش مرفوعة ( 34 ) إنا أنشأناهن إنشاء ( 35 ) فجعلناهن أبكارا ( 36 ) عربا أترابا ( 37 ) لأصحاب اليمين ( 38 ) ثلة من الأولين ( 39 ) وثلة من الآخرين ( 40 ) القراءة : قرأ إسماعيل وحمزة وحماد ويحيى ، عن أبي بكر وخلف : ( عربا ) ساكنة الراء . والباقون : ( عربا ) بضمتين . الحجة : العروب : الحسنة التبعل . قال لبيد : وفي الحدوج عروب ، غير فاحشة ، * ريا الروادف ، يعشى دونها البصر ( 2 ) والفعول يجمع على فعل ، وفعل ، فمن التثقيل قوله : ( فاصبري إنك من قوم صبر ) والتخفيف في ذلك شائع مطرد . اللغة : السدر : شجر النبق . وأصل الخضد : عطف العود اللين . فمن ههنا المخضود الذي لا شوك له . لأن الغالب أن الرطب اللين لا شوك له . والطلح قال أبو
--> ( 1 ) في نسخة : العطية . ( 2 ) الحدج : مركب من مراكب النساء ، نحو الهودج والمحفة . والريا : مؤنث الريان ، وهر الأخضر الناعم من الأغصان وغيرها . ووجه ريان : كثير اللحم . والروادف : الأعجاز ، جمع ردف أو الرادفة .