الشيخ الطبرسي

351

تفسير مجمع البيان

وروى العياشي بالإسناد عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن الرجل المؤمن ، تكون له امرأة مؤمنة ، يدخلان الجنة ، يتزوج أحدهما الأخر ؟ فقال : يا أبا محمد ! ان الله حكم عدل ، إذا كان هو أفضل منها خيره ، فإن اختارها كانت من أزواجه ، وإن كانت هي خيرا منه خيرها ، فإن اختارته كان زوجا لها . قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام : لا تقولن الجنة واحدة ، إن الله يقول ( ومن دونهما جنتان ) ، ولا تقولن درجة واحدة ، إن الله يقول : ( درجات بعضها فوق بعض ) إنما تفاضل القوم بالأعمال . قال : وقلت له : إن المؤمنين يدخلان الجنة ، فيكون أحدهما أرفع مكانا من الاخر ، فيشتهي أن يلقى صاحبه ؟ قال : من كان فوقه فله أن يهبط ، ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد ، لأنه لا يبلغ ذلك المكان ، ولكنهم إذا أحبوا ذلك ، واشتهوه ، التقوا على الأسرة . وعن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ان الناس يتعجبون منا إذا قلنا يخرج قوم من جهنم ( 1 ) ، فيدخلون الجنة ، فيقولون لنا : فيكونون مع أولياء الله في الجنة ؟ فقال : يا علاء ! إن الله يقول ( ومن دونهما جنتان ) لا والله لا يكونون مع أولياء الله ! قلت : كانوا كافرين ؟ قال عليه السلام : لا والله لو كانوا ما دخلوا الجنة ! قلت : كانوا مؤمنين ؟ قال : لا والله لو كانوا مؤمنين ما دخلوا النار ! ولكن بين ذلك ، وتأويل هذا لو صح الخبر أنهم لم يكونوا من أفاضل المؤمنين وأخيارهم . ثم وصف الجنتين فقال : ( مدهامتان ) أي : من خضرتهما قد اسودتا من الري . وكل نبت اخضر فتمام خضرته أن يضرب إلى السواد ، وهو على أتم ما يكون من الحسن . وهذا على قول من قال : إن الجنات الأربع لمن خاف مقام ربه ، وهو قول ابن عباس . وقيل : الأوليان للسابقين ، والأخريات للتابعين ، عن الحسن . ( فيهما عينان نضاختان ) أي فوارتان بالماء ينبع من أصلهما ، ثم يجريان ، عن الحسن . قال ابن عباس : تنضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور . وقيل : تنضخان بأنواع الخيرات . ( فيهما فكهة ) يعني ألوان الفاكهة ( ونخل ورمان ) وحكى الزجاج عن يونس النحوي ، وهو من قدماء النحويين أن النخل والرمان من أفضل الفواكه ، وإنما فصلا

--> ( 1 ) وفي نسخة : من النار .