الشيخ الطبرسي

343

تفسير مجمع البيان

ربكما تكذبان ) أي بإخباره إياكم عن هذه الحالة ، لتتحرزوا عنها ، أم بغيره من النعم ، فإن وجه النعمة في إرسال الشواظ من النار والنحاس على الثقلين ، هو ما في ذلك لهم من الزجر في دار التكليف ، عن مواقعة القبيح ، وذلك نعمة جزيلة . ( فإذا انشقت السماء ) يعني يوم القيامة إذا تصدعت السماء ، وانفك بعضها من بعض ( فكانت وردة ) أي : فصارت حمراء كلون الفرس الورد ، وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة ، أو الصفرة ، فيكون في الشتاء أحمر ، وفي الربيع أصفر ، وفي اشتداد البرد أغبر ، سبحان خالقها ، والمصرف لها كيف يشاء . والوردة : واحدة الورد . فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك . وقيل : أراد به وردة النبات ، وهي حمراء وقد تختلف ألوانها ، ولكن الأغلب في ألوانها الحمرة ، فتصير السماء كالوردة في الإحمرار . ثم تجري ( كالدهان ) وهو جمع الدهن عند انقضاء الامر ، وتناهي المدة . قال الحسن : هي كالدهان التي يصب بعضها على بعض ، بألوان مختلفة . قال الفراء : شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل ، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن ، واختلاف ألوانه ، وهو قول مجاهد ، والضحاك ، وقتادة . وقيل : الدهان الأديم الأحمر ، وجمعه أدهنة ، عن الكلبي . وقيل : هو عكر الزيت ، يتلون ألوانا ، عن عطاء بن أبي رياح . ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وجه النعمة في انشقاق السماء حتى وقع التقرير بها ، هو ما في الإخبار به من الزجر والتخويف في دار الدنيا ( فيومئذ ) يعني يوم القيامة ( لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) أي لا يسأل المجرم عن جرمه في ذلك الموطن لما يلحقه من الذهول الذي تحار له العقول ، وإن وقعت المسالة في غير ذلك الوقت ، بدلالة قوله ( وقفوهم أنهم مسؤولون ) وتقدير الآية . فيومئذ لا يسال إنس عن ذنبه ، ولا جان عن ذنبه . وقيل : معناه فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ، سؤال استفهام ، ليعرف ذلك بالمسألة من جهته ، لان الله تعالى قد أحصى الاعمال ، وحفظها على العباد . وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ للمحاسبة . وقيل : إن أهل الجنة حسان الوجوه ، وأهل النار سود الوجوه ، فلا يسألون من أي الحزبين هم ، ولكن يسألون عن أعمالهم سؤال تقريع . وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال : ( فيومئذ لا يسال ) منكم ( عن ذنبه إنس ولا جان ) والمعنى : إن من اعتقد الحق ، ثم أذنب ،