الشيخ الطبرسي
341
تفسير مجمع البيان
والمعنى . إنه لما مات حل عنها ثقل بموته لسؤدده ومجده . وقيل : إن المعنى زينت موتاها به من التحلية . والأقطار : جمع القطر ، وهو الناحية ، يقال : طعنه فقطره إذا ألقاه على أحد قطريه ، وهما جانباه . والسيما : مشتق من السوم ، وهو رفع الثمن عن مقداره . والعلامة ترفع بإظهارها لتقع المعرفة بها . والناصية : شعر مقدم الرأس ، وأصله الاتصال من قول الشاعر : ( قي تناصيها بلادقي ) ( 1 ) أي : تتصل بها . فالناصية متصلة بالرأس . والأقدام : جمع قدم ، وهو العضو الذي يقدم صاحبه للوطء به على الأرض . والآني : الذي بلغ نهاية حره : أنى يأني أنيا . المعنى : لما ذكر سبحانه الفناء والإعادة ، عقب ذلك بذكر الوعيد والتهديد ، فقال : ( سنفرغ لكم أيه الثقلان ) أي سنقصد لحسابكم أيها الجن والإنس ، عن الزجاج ، قال : والفراغ في اللغة على ضربين أحدهما : القصد للشئ يقال سأفرغ لفلان أي : سأجعله قصدي والآخر : الفراغ من شغل ، والله عز وجل لا يشغله شأن عن شان . وقيل : معناه سنعمل عمل من يفرغ للعمل فيجوده من غيرتضجيع فيه . وقيل : سنفرغ لكم من الوعيد بتقضي أيامكم المتوعد فيها ، فشبه ذلك بمن فرغ من شئ ، وأخذ في آخر . والشغل والفراغ من صفات الأجسام التي تحلها الأعراض ، وتشغلها عن الأضداد في تلك الحال ، ولذلك وجب أن يكون في صفة القديم تعالى ، مجازا . ويدل على أن الثقلين المراد بهما الجن والإنس قوله ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ) أي تخرجوا هاربين من الموت ، يقال : نفذ الشئ من الشئ إذا خلص منه ، كالسهم ينفذ من الرمية . ( من أقطار السماوات والأرض ) أي جوانبهما ونواحيهما ، والمعنى : حيث ما كنتم أدرككم الموت . ( فانفذوا ) أي فأخرجوا فلن تستطيعوا أن تهربوا منه ( لا تنفذون إلا بسلطان ) أي حيث توجهتم ، فثم ملكي ، ولا تخرجون من سلطاني فانا آخذكم بالموت ، عن عطاء . ومعنى السلطان : القوة التي سلط ( 2 ) بها على الأمر ، ثم الملك والقدرة والحجة ، كلها سلطان . وقيل : لا تنفذون إلا بسلطان أي : لا تخرجون إلا بقدرة من الله وقوة ، يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا اخر ، سوى السماوات والأرض ، ويجعل لكم قوة تخرجون بها إليه . فبين سبحانه بذلك أنهم في
--> ( 1 ) القي بالكسر : قفر الأرض . ( 2 ) في المخطوطة : يتسلط .