الشيخ الطبرسي
337
تفسير مجمع البيان
له القلاع فهو منشأ ، وما لم ترفع قلاعه ، فليس بمنشأ . والقلاع : جمع قلع ، وهو شراع السفينة ( كالأعلام ) أي كالجبال . قال مقاتل : شبه السفن في البحر بالجبال في البر . وقيل : المنشئات بكسر الشين ، وهي أن ينشئ الموج بصدرها حيث تجري ، فيكون الأمواج كالأعلام من الله سبحانه على عباده ، بان علمهم اتخاذ السفن ليركبوها ، وأن جعل الماء على صفة تجري السفن عليه لأجلها . ( كل من عليها فان ) أي كل من على الأرض من حيوان ، فهو هالك يفنون ويخرجون من الوجود إلى العدم . كنى عن الأرض ، وإن لم يجر لها ذكر ، كقول أهل المدينة : ( ما بين لابتيها ) أي لابتي المدينة . وإنما جاز ذلك لكونه معلوما ( ويبقى وجه ربك ) أي ويبقى ربك الظاهر بادلته ، ظهور الانسان بوجهه . ( ذو الجلال ) أي العظمة والكبرياء ، واستحقاق الحمد والمدح ، بإحسانه الذي هو في أعلى مراتب الإحسان ، وإنعامه الذي هو أصل كل إنعام . ( واكرام ) يكرم أنبياءه وأولياءه بألطافه وأفضاله ، مع عظمته وجلاله . وقيل : معناه أنه أهل أن يعظم وينزه ، عما لا يليق بصفاته ، كما يقول الانسان لغيره : أنا أكرمك عن كذا ، وأجلك عنه ، كقوله . ( أهل التقوى ) أي : أهل أن يتقى . وتقول العرب : هذا وجه الرأي ، وهذا وجه التدبير ، بمعنى : إنه الرأي والتدبير . قال الأعشى : وأول الحكم على وجهه * ليس قضائي بالهوى الجائر أي : قرر الحكم كما هو . وقيل : إن المراد بالوجه ما يتقرب به إلى الله تعالى ، وأنشد : أستغفر الله ذنبا لست محصيه ، * رب العباد إليه الوجه ، والعمل ومتى قيل : وأي نعمة في الفناء ؟ فالجواب : إن النعمة فيه التسوية بين الخلق فيه . وأيضا فإنه وصلة إلى الثواب ، وتنبيه على أن الدنيا لا تدوم . وأيضا فإنه لطف للمكلف ، لأنه لو عجل الثواب لصار ملجا إلى العمل ، ولم يستحق الثواب ، ففصل بين الثواب والعمل ، ليفعل الطاعة لحسنها فيستحق الثواب . ( يسأله من في السماوات والأرض ) أي لا يستغني عنه أهل السماوات والأرض ، فيسألونه حوائجهم ، عن قتادة . وقيل : يسأله أهل الأرض الرزق والمغفرة ، وتسأل الملائكة لهم أيضا الرزق والمغفرة ، عن مقاتل .