الشيخ الطبرسي

335

تفسير مجمع البيان

الشابة ، لأنها يجري فيها ماء الشباب . والأعلام : الجبال واحدها علم . قالت الخنساء : وإن صخرا لتأتم الهداة به ، * كأنه علم في رأسه نار وقال جرير . " إذا قطعن علما بدا ( 1 ) علما " والفناء : انتفاء الأجسام . والصحيح أنه معنى يضاد الجواهر ( 2 ) باق لا ينتفي إلا بضد ، أو ما يجري مجرى الضد ، وضده الفناء . المعنى : ثم قال سبحانه عاطفا على ما تقدم من الأدلة على وحدانيته ، والإبانة عن نعمه على خلقه فقال : ( خلق الانسان ) يعني به آدم . وقيل : جميع البشر ، لأن أصلهم ادم عليه السلام . ( من صلصال ) أي . طين يابس . وقيل : حمأ منتن ويحتمل الوجهين جميعا ، لأنه كان حما مسنونا ، ثم صار يابسا . ( كالفخار ) أي كالاجر الخزف ( وخلق الجان ) أي أبا الجن . قال الحسن . هو إبليس أبو الجن ، وهو مخلوق من لهب النار ، كما أن آدم عليه السلام مخلوق من طين ( من مارج من نار ) أي من نار مختلط ، أحمر وأسود وأبيض ، عن مجاهد . وقيل : المارج الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه . ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فبأي نعمه تكذبان أيها الثقلان أي : أبأن خلقكما من نفس واحدة ، ونقلكما من التراب والنار إلى الصورة التي أنتم عليها تكذبان . ( رب المشرقين ورب المغربين ) يعني مشرق الصيف ، ومشرق الشتاء ، ومغرب الصيف ، ومغرب الشتاء . وقيل : المراد بالمشرقين مشرق الشمس والقمر ، وبالمغربين مغرب الشمس والقمر . بين سبحانه قدرته على تصريف الشمس والقمر ، ومن قدر على ذلك قدر على كل شئ ( فبأي آلاء ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبنيان ) ذكر سبحانه عظيم قدرته حيث خلق البحرين العذب والمالح ، يلتقيان ، ثم لا يختلط أحدهما بالأخر ، وهو قوله ( بينهما برزخ ) أي حاجز من قدرة الله فلا يبغي الملح على العذب فيفسده ، ولا العذب على الملح فيفسده ، ويختلط به . ومعنى مرج أرسل ، عن ابن عباس . وقيل : المراد بالبحرين بحر السماء ،

--> ( 1 ) وفي المخطوطة : أبدا علم . وفي أخرى : علم بدا علم . ( 2 ) [ لان الجوهر ] .