الشيخ الطبرسي

328

تفسير مجمع البيان

والريحان : الحب الذي يؤكل ، يقال . سبحانك وريحانك أي ورزقك . قال النمر بن تغلب ( 1 ) : سلام الإله ، وريحانه * ورحمته ، وسماء درر وقيل : العصف والعصيفة : ورق الزرع . وعن قتادة : العصف التبن . ومن قرأ ( والحب ذا العصف ) : حمله على وخلق الحب وخلق الريحان ، وهو الرزق . ويقوي ذلك قوله . ( فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ) . ومن رفع ( الريحان ) فالتقدير : فيها فاكهة والريحان الحب ذو العصف . ومن جر فالتقدير : فالحب ذو العصف ، وذو الريحان أي : من الحب الرزق . فإن قلت : فإن العصف والعصيفة رزق أيضا ، فكأنه قال : ذو الرزق ، وذو الرزق ؟ قيل : هذا لا يمتنع ، لأن العصيفة رزق غير الرزق الذي أوقع الريحان عليه ، ؟ كان الريحان أريد به الحب إذا خلص من لفائفه ، فأوقع عليه الرزق لعموم المنفعة به ، وأنه رزق للناس وغيرهم . ويبعد أن يكون الريحان المشموم في هذا الموضع إنما هو قوت الناس والأنعام ، كما قال : ( فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم ) . وقوله : ( والسماء رفعها ) قال ابن جني : الرفع هنا أظهر من قراءة الجماعة ، وذلك أنه صرفه إلى الابتداء ، لأنه عطفه على الجملة المركبة من المبتدأ والخبر ، وهي قوله : ( والنجم والشجر يسجدان ) . فاما قراءة العامة بالنصب ، فإنها معطوفة على ( يسجدان ) وحدها ، وهي جملة من فعل وفاعل . والعطف يقتضي التماثل في تركيب الجمل . فيصير تقديره : يسجدان ورفع السماء . فلما أضمر رفع فسره بقوله ( رفعها ) كقولك . قام زيد وعمرا ضربته أي وضربت عمرا ، لتعطف جملة من فعل وفاعل ، على أخرى مثلها . وأما قوله ( تخسروا ) بفتح التاء ، فإنه على حذف حرف الجر أي : لا تخسروا في الميزان . فلما حذف حرف الجر ، أفضى إليه الفعل ، فنصبه كقوله : ( واقعدوا لهم كل مرصد ) أي في كل مرصد ، أو على كل مرصد . وأما ( تخسروا ) بفتح التاء ، وكسر السين فعلى خسرت الميزان . وإنما المشهور أخسرته ، تقول : خسر الميزان وأخسرته . ويشبه أن يكون خسرته لغة في أخسرته ، نحو : أجبرت الرجل

--> ( 1 ) وفي نسخة : التولب .