الشيخ الطبرسي

316

تفسير مجمع البيان

( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) أي سهلناه للحفظ والقراءة حتى يقرأ كله ظاهرا ، وليس من كتب الله المنزلة كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن ، عن سعيد بن جبير . والتيسير للشئ هو تسهيله بما ليس فيه كثير مشقة على النفس ، فمن سهل له طريق العلم ، فهو حقيق بأخذ الحظ الجزيل منه ، لأن التسهيل أكبر داع إليه ، وتسهيل القرآن للذكر هو خفة ذلك على النفس ، بحسن البيان ، وظهور البرهان في الحكم السنية ، والمعاني الصحيحة الموثوق بها ، لمجيئها من قبل الله تعالى . وإنما صار الذكر من أجل ما يدعى إليه ، ويحث عليه ، لأنه طريق العلم ، لأن الساهي عن الشئ ، أو عن دليله ، لا يجوز أن يعلمه في حال سهوه ، فإذا تذكر الدلائل عليه ، والطرق المؤدية إليه ، تعرض لعلمه من الوجه الذي ينبغي له . ( فهل من مذكر ) أي متعظ معتبر به ناظر فيه . ثم قال سبحانه : ( كذبت عاد ) أي بالرسول الذي بعثه الله إليهم ، وهو هود ( ع ) فاستحقوا الهلاك فأهلكهم . ( فكيف كان عذابي ) لهم ( ونذر ) أي وإنذاري إياهم . ثم بين كيفية إهلاكهم فقال : ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) أي شديدة الهبوب ، عن ابن زيد . وقيل : باردة ، عن ابن عباس وقتادة . من الصر وهو البرد . ( في يوم نحس ) أي : في يوم شؤم ( مستمر ) أي دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسته سبع ليال وثمانية أيام ، حتى أتت عليهم . ومستمر من صفة اليوم أي : يوم مستمر ضرره ، عاتم هلاكه . وقيل : هو نعت للنحس أي : استمر بهم العذاب ، والنحس في الدنيا ، حتى اتصل بالعقبى . قال ( 1 ) الزجاج . وقيل إنه كان في يوم الأربعاء في آخر الشهر لا تدور . رواه العياشي بالإسناد عن أبي جعفر ( ع ) . ( تنزع الناس ) أي تقتلع هذه الريح الناس ، ثم ترمي بهم على رؤوسهم ، فتدق رقابهم ، فيصيرون ( كأنهم أعجاز نخل منقعر ) أي أسافل نخل منقلع ، لأن رؤوسهم سقطت عن أبدانهم ، عن مجاهد . وقيل : معناه تنزع الناس من حفر حفروها ، ليمتنعوا بها عن الريح . وقيل . معناه تنزع أرواح الناس ، عن الحسن . ( فكيف كان عذابي ونذر ) وهو تعظيم العذاب النازل بهم ، وتخويف لكفار مكة . ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 22 ) كذبت ثمود بالنذر ( 23 ) فقالوا أبشرا

--> ( 1 ) في نسخة : " قاله " .