الشيخ الطبرسي
311
تفسير مجمع البيان
وقتادة ، وهو من إمرار الحبل ، وهو شدة فتله . واستمر الشئ إذا قوي واستحكم . وقيل : معناه سحر ذاهب مضمحل لا يبقى ، عن مجاهد ، وهو من المرور . وقال المفسرون : لما انشق القمر ، قال مشركو قريش : سحرنا محمد . فقال الله سبحانه : ( وإن يروا آية يعرضوا ) عن التصديق والإيمان بها قال الزجاج . وفي هذا دلالة على أن ذلك قد كان ووقع . وأقول : ولأنه تعالى قد بين أن يكون آية على وجه الإعجاز وإنما يحتاج إلى الآية المعجزة في الدنيا ، ليستدل الناس بها على صحة النبوة ، ويعرف صدق الصادق ، لا في حال انقطاع التكليف ، والوقت الذي يكون الناس فيه ملجئين إلى المعرفة ، ولأنه سبحانه قال : ( ويقولوا سحر مستمر ) وفي وقت الإلجاء لا يقولون للمعجز إنه سحر . ( وكذبوا ) أي بالآية التي شاهدوها ( واتبعوا أهواءهم ) في التكذيب ، وما زين لهم الشيطان من الباطل الذي هم عليه . ( وكل أمر مستقر ) فالخير يستقر باهل الخير ، والشر يستقر باهل الشر ، عن قتادة . والمعنى : إن كل أمر من خير وشر ، مستقر ثابت ، حتى يجازى به صاحبه . إما في الجنة ، أو في النار . وقيل . معناه لكل أمر حقيقة ما كان منه في الدنيا ، فسيظهر . وما كان منه في الآخرة ، فسيعرف ، عن الكلبي . ( ولقد جاءهم ) أي ولقد جاء هؤلاء الكفار أمن الأنباء ) يعني الأخبار العظيمة في القرآن بكفر من تقدم من الأمم ، وإهلاكنا إياهم ( ما فيه مزدجر ) أي متعظ ، وهو بمعنى المصدر أي وازدجار عن الكفر ، وتكذيب الرسل ( حكمة بالغة ) يعني القرآن حكمة ( 1 ) تامة قد بلغت الغاية والنهاية . ( فما تغني النذر ) أي : أي شئ تنفع النذر مع تكذيب هؤلاء وإعراضهم ، وهو جمع النذير . وقيل : معناه فلا تغني النذر شيئا أي : إن الأنبياء الذين بعثوا إليهم ، لا يغنون عنهم شيئا من عذاب الله الذي استحقوه بكفرهم ، لأنهم خالفوهم ، ولم يقبلوا منهم ، - عن الجبائي . وقيل : النذر هي الزواجر المخوفة ، وآيات الوعيد . ثم أمره سبحانه بالإعراض عنهم فقال : ( فتول عنهم ) أي أعرض عنهم ، ولا تقابلهم على سفههم . وههنا وقف تام . ( يوم يدع الداع إلى شئ نكر ) أي منكر غير معتاد ، ولا معروف ، بل أمر فظيع لم يروا مثله ، فينكرونه استعظاما . واختلف في
--> ( 1 ) ( بالغة ) .