الشيخ الطبرسي
309
تفسير مجمع البيان
الساعة . فإذا كان قد انشق وانشقاقه من أشراطها ، وقد يؤكد الأمر في قرب وقوعها ، وذلك أن قد إنما هو جواب وقوع أمر كان متوقعا . اللغة : في ( اقتربت ) زيادة مبالغة على قرب ، كما أن في اقتدر زيادة مبالغة على قدر ، لأن أصل افتعل إعداد المعنى بالمبالغة ، نحو : اشتوى إذا اتخذ شواء بالمبالغة في إعداده . والأهواء . جمع الهوى ، وهو رقة القلب بميل الطباع ، كرقة هواء الجو . يقال . هوي يهوى هوى ، فهو هو إذا مال طبعه إلى الشئ . والمزدجر : المتعظ ، مفتعل من الزجر ، إلا أن التاء أبدلت دالا ، لتوافق الزاي بالجهر . ويقال : أنكرت الشئ فهو منكر ، ونكرته فهو منكور . وقد جمع الأعشى بين اللغتين فقال : وأنكرتني ، وما كان الذي نكرت ، * من الحوادث ، إلا الشيب ، والصلعا ( 1 ) والنكر والمنكر : الشئ الذي تأباه ا النفس ، ولا تقبله من جهة نفور الطبع عنه ، وأصله من الانكار الذي هو نقيض الإقرار . والأجداث : القبور جمع جدث . والجدف بالفاء لغة فيه . والإهطاع : الإسراع في المشي . الاعراب : ( فما تغني النذر ) . يجوز أن يكون ما للجحد ، فيكون حرفا . ويجوز أن يكون استفهاما ، فيكون اسما . والتقدير في الأول : فلا تغني النذر . وفي الثاني : فأي شئ تغني النذر . قال الزجاج : قوله ( فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر ) وقف التمام : فتول عنهم . ويوم : منصوب بقوله : ( يخرجون من الأجداث ) . وأما حذف الواو من ( يدعو ) في الكتاب ، فلأنها تحذف في اللفظ ، لالتقاء الساكنين ، فأجريت في الكتاب على ما يلفظ بها . وأما ( الداعي ) فإثبات الياء فيه أجود . ويجوز حذفها لأن الكسرة تدل عليها . وقوله : ( خشعا أبصارهم ) منصوب على الحال من الواو في ( يخرجون ) وفيه تقديم وتأخير تقديره : يخرجون خشعا أبصارهم من الأجداث . وإن شئت كان حالا من الضمير المجرور في قوله ( فتول عنهم ) . و ( مهطعين ) أيضا منصوب على الحال . و ( أني مغلوب ) : تقديره دعا ربه بأني مغلوب . وقرأ عيسى بن عمر ( إني ) بالكسر على إرادة القول أي : فدعا ربه قال إني مغلوب . ومثله ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا ) التقدير . قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا .
--> ( 1 ) الصلع : انحسار شعر مقدم الرأس .