الشيخ الطبرسي

30

تفسير مجمع البيان

( قل ) يا محمد لهم ( هو ) أي : القرآن ( للذين آمنوا هدى ) من الضلالة ( وشفاء ) من الأوجاع . وقيل : وشفاء للقلوب من كل شك وريب وشبهة . وسمى اليقين شفاء كما سمى الشك مرضا في قوله : ( في قلوبهم مرض ) . ( والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ) أي ثقل وصمم عن سماعه من حيث يثقل عليهم استماعه ، فلا ينتفعون به ، فكأنهم صم عنه ( وهو عليهم عمى ) عميت قلوبهم عنه ، عن السدي . يعني أنهم لما ضلوا عنه ، وحاروا عن تدبره ، فكأنه عمى لهم ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) أي : إنهم لا يسمعون ، ولا يفهمون ، كما أن من دعي من مكان بعيد لم يسمع ، ولم يفهم . وإنما قال ذلك لبعد أفهامهم ، وشدة إعراضهم عنه ، وقيل : لبعده عن قلوبهم ، عن مجاهد . وقيل . ينادى الرجل منهم في الآخرة بأشنع اسمه عن الضحاك . ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) أي التوراة ( فاختلف فيه ) لأنه آمن به قوم ، وكذب به آخرون . وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا عن جحود قومه له ، وإنكارهم لنبوته ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) في تأخير العذاب عن قومك ، وأنه لا يعذبهم وأنت فيهم ( لقضي بينهم ) أي : لفرغ من عذابهم واستئصالهم . وقيل : معناه لولا حكم سبق من ربك بتأخيرهم العذاب ( 1 ) إلى وقت انقضاء آجالهم ، لقضي بينهم قبل انقضاء آجالهم ، فيظهر المحق من المبطل . ( وإنهم لفي شك منه مريب ) أي : وإن قومك لفي شك مما ذكرناه ، موقع لهم الريبة ، وهو أفظع الشك . * ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد [ 46 ] * إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد [ 47 ] * وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص [ 48 ] * لا يسأم الانسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط [ 49 ] * ولئن أذقناه رحمة

--> ( 1 ) ليس في بعض النسخ لفظة ( العذاب ) .