الشيخ الطبرسي

290

تفسير مجمع البيان

( ما كذب الفؤاد ما رأى ( 11 ) أفتمارونه على ما يرى ( 12 ) ولقد رآه نزلة أخرى ( 13 ) عند سدرة المنتهى ( 14 ) عندها جنة المأوى ( 15 ) إذ يغشى السدرة ما يغشى ( 16 ) ما زاغ البصر وما طغى ( 17 ) لقد رأى من آيات ربه الكبرى ( 18 ) أفرءيتم اللت والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) . القراءة : قرأ أبو جعفر وهشام : ( ما كذب ) بالتشديد . والباقون بالتخفيف . وقرأ أهل الكوفة ، غير عاصم ويعقوب : ( أفتمرونه ) بغير ألف . والباقون : ( أفتمارونه ) . وقرأ ابن كثير والشموني ، عن الأعمش وأبي بكر : ( ومنآئة ) بالمد والهمزة . والباقون : ( ومناة ) بغير همزة ، ولا مد . وروي عن علي ( ع ) ، وأبي هريرة ، وأبي الدرداء ، وزر بن حبيش : ( جنه المأوى ) بالهاء . وعن ابن عباس ، ومجاهد : ( واللات ) بتشديد التاء . الحجة : من قرأ ( كذب ) بتشديد الذال ، فمعناه : ما كذب قلب محمد ( ص ) ما رآه بعينه تلك الليلة ، بل صدقه وحققه . ومن قرأ بالتخفيف فمعناه : ما كذب فؤاده فيما رأى . وقال أبو علي : كذب فعل يتعدى إلى مفعول بدلالة قوله : كذبتك عينك ، أم رأيت بواسط ، * غلس الظلام من الرباب ، خيالا ومعنى كذبتك عينك : أرتك ما لا حقيقة له . فعلى هذا يكون المعنى : لم يكذب فؤاده ما أدركه بصره أي : كانت رؤيته صحيحة غير كاذبة ، وإدراكا على الحقيقة . ويشبه أن يكون الذي شدد أراد هذا المعنى وأكده . ( أفتمارونه على ما يرى ) أي أترومون إزالته عن حقيقة ما أدركه وعلمه بمجادلتكم ، أو أتجحدونه ما قد علمه ، ولم يعترض عليه فيه شك ، فإن معنى قوله ( أفتمارونه ) : أتجادلونه جدالا تريدون به دفعه عما علمه وشاهده من الآيات الكبرى . ومن قرأ ( أفتمرونه ) فمعناه : أفتجحدونه . ومناة : صنم من حجارة . واللات والعزى : كانتا من حجارة أيضا . ولعل ( منائة ) بالمد لغة . ومن قرأ ( جنه المأوى ) : يعني فعله . يريد جن عليه فأجنه الله والمأوى وهو الفاعل ، والمعنى : ستره . وقال الأخفش : أدركه . وعن ابن عباس قال : كان رجل بسوق عكاظ يلت