الشيخ الطبرسي

287

تفسير مجمع البيان

وبات يعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها ( 1 ) ثم ( 2 ) قيل : أشار بأفول النجم إلى طلوعه ، لأن ما يأفل يطلع ، فاستدل بأفوله وطلوعه على وحدانية الله تعالى ، وحركات النجم توصف بالهوي ، عن الجبائي . وقيل : إن هويه سقوطه يوم القيامة ، فيكون كقوله ( وإذا الكواكب انتثرت ) ، عن الحسن . ورابعها : إنه يعني به الرجوم من النجوم ، وهو ما يرمى به الشياطين عند استراق السمع ، عن ابن عباس . وروت العامة عن جعفر الصادق ( ع ) أنه قال : محمد رسول الله ( ص ) ( 3 ) نزل من السماء السابعة ، ليلة المعراج ، ولما نزلت السورة أخبر بذلك عتبة بن أبي لهب ، فجاء إلى النبي ( ص ) وطلق ابنته ، وتفل في وجهه ، وقال : كفرت بالنجم ، وبرب النجم . فدعا ( ص ) عليه وقال : اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ! فخرج عتبة إلى الشام ، فنزل في بعض الطريق ، وألقى الله عليه الرعب ، فقال لأصحابه : أنيموني بينكم ليلا ( 4 ) ففعلوا . فجاء أسد فافترسه من بين الناس ، وفي ذلك يقول حسان : سائل بني الأصفر إن جئتهم * ما كان أنباء بني واسع لا وسع الله له قبره ، * بل ضيق الله على القاطع رمى رسول الله من بينهم * دون قريش ، رمية القاذع ( 5 ) واستوجب الدعوة منه * بما بين للناظر ، والسامع فسلط الله به كلبه ، يمشي * الهوينا ، مشية الخادع ( 6 ) والتقم الرأس بيافوخه ، * والنحر منه قفرة الجائع من يرجع العام إلى أهله ، * فما أكيل السبع بالراجع قد كان هذا لكم عبرة * للسيد المتبوع ، والتابع ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) يعني النبي أي : ما عدل عن الحق ، وما فارق

--> ( 1 ) المستحيرة : الجفنة الدسمة الكبيرة . ( 2 ) وفي نسخة : وقيل . ( 3 ) وفي المخطوطة ليس لفظة " رسول الله " . ( 4 ) وليس فيها أيضا . ( 5 ) قذعه : رماه بالفحش ، وسوء القول . ( 6 ) وفي المخطوطة بعد هذا : حتى أتاه وسط أصحابه ، وقد علاهم سنة الهاجع .