الشيخ الطبرسي

26

تفسير مجمع البيان

( ومن آياته ) أي من أدلته الدالة على ربوبيته ( أنك ترى الأرض خاشعة ) أي غبراء دارسة متهشمة ، عن قتادة والسدي . أي كان حالها حال الخاضع المتواضع . وقيل : ميتة يابسة لا نبات فيها . قال الأزهري : إذا يبست الأرض ، ولم تمطر قيل : قد خشعت . ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ) أي تحركت بالنبات ، وربت أي انتفخت وارتفعت قبل أن تنبت . وقيل : ( اهتزت ) بالنبات ( وربت ) بكثرة ريعها ، عن الكلبي . ( إن الذي أحياها ) أي : أحيى الأرض بما أنزله من المطر ( لمحيي الموتى ) في الآخرة مثل ذلك ( إنه على كل شئ قدير ) ظاهر المعنى . ( إن الذين يلحدون في آياتنا ) أي : إن الذين يميلون عن الإيمان بآياتنا ( لا يخفون علينا ) بأشخاصهم وأقوالهم وأفعالهم . وهذا وعيد ، عن قتادة وابن زيد والسدي . وقد قيل : إن معنى الإلحاد في آيات الله ، هو ما كانوا يفعلونه من المكاء والصفير ، عن مجاهد . وقيل : هو تبديلهم ذلك ، ووضعه في غير موضعه ، عن ابن عباس . وقال بعض المفسرين : إن المراد بالآيات هنا دلالات التوحيد والإلحاد فيها : الانحراف عنها ، وترك الاستدلال بها . ثم قال سبحانه على وجه الانكار عليهم ، والتهجين لفعلهم ، والتهديد لهم : ( أفمن يلقى في النار خير ) وهم الملحدون ( أم من يأتي آمنا يوم القيامة ) من عذاب الله ، وهم المؤمنون المطيعون . وهذا استفهام تقرير معناه : إنهما لا يستويان . وقيل : إن الذي يلقى في النار أبو جهل ، والذي يأتي آمنا يوم القيامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مقاتل . وقيل : هو عمار بن ياسر ، عن عكرمة . والصحيح أن الآية على العموم ، والمراد بهما المؤمن والكافر . ثم قال سبحانه : ( اعملوا ما شئتم ) لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الوعيد والتهديد أي : فإذا علمتم أنهما لا يستويان ، فليختر كل واحد منكم لنفسه ما شاء من الأمرين ، فإن العاقل لا يختار الإلقاء في النار ، فإذا لم يختر ذلك ، فلا بد أن يؤمن بالآيات ، فلا يلحد فيها . ( إنه بما تعملون ) أي : بأعمالكم ( بصير ) عالم لا يخفى عليه شئ منها . ثم أخبر سبحانه عنهم مهجنا لهم ، فقال : ( إن الذين كفروا بالذكر ) الذي هو القرآن ، وجحدوه ( لما جاءهم ) أي : حين جاءهم . ثم أخذ سبحانه في وصف