الشيخ الطبرسي

254

تفسير مجمع البيان

( فالحاملات وقرا ) ؟ قال : السحاب . قال : ( فالجاريات يسرا ) قال : السفن . قال : ( فالمقسمات أمرا ) قال : الملائكة . وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد . فالذاريات : الرياح تذرو التراب ، وهشيم النبت أي تفرقه . ( فالحاملات وقرا ) السحاب : تحمل ثقلا من الماء من بلد إلى بلد ، فتصير موقرة به . والوقر بالكسر : ثقل الحمل على ظهر ، أو في ( 1 ) بطن . والوقر : ثقل الأذن ( فالجاريات يسرا ) السفن تجري ميسرة على الماء جريا سهلا إلى حيث سيرت . وقيل : هي السحاب تجري يسرا إلى حيث سيرها الله من البقاع . وقيل : هي النجوم السبعة السيارة : الشمس ، والقمر ، وزحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد . ( فالمقسمات أمرا ) الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به . أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لكثرة ما فيها من المنافع للعباد ، ولما تتضمنه من الدلالة على وحدانية الله تعالى ، وبدائع صنعه . وقيل : إن التقدير فيها القسم برب هذه الأشياء ، لأنه لا يجوز القسم إلا بالله ، عز اسمه . وقال أبو جعفر ، وأبو عبد الله ( ع ) : إنه لا يجوز لأحد أن يقسم إلا بالله تعالى . والله سبحانه يقسم بما يشاء من خلقه . ثم ذكر المقسم عليه فقال : ( إنما توعدون ) أي من الثواب والعقاب ، والجنة والنار ( لصادق ) أي صدق لا بد من كونه ، فهو اسم وضع موضع المصدر . وقيل : معناه ذو صدق كقوله ( عيشة راضية ) . ( وإن الدين لواقع ) أي إن الجزاء وقيل : إن الحساب لكائن يوم القيامة . ثم أنشأ قسما آخر فقال : ( والسماء ذات الحبك ) أي ذات الطرائق الحسنة ، لكنا لا نرى تلك الحبك لبعدها عنا ، عن الحسن والضحاك . وقيل : ذات الخلق الحسن المستوي ، عن ابن عباس وقتادة وعكرمة والربيع . وقيل : ذات الحسن والزينة ، عن علي ( ع ) . وروى علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال : قلت له : أخبرني عن قول الله تعالى ( والسماء ذات الحبك ) . فقال : محبوكة إلى الأرض ، وشبك بين أصابعه . فقلت : كيف تكون محبوكة إلى الأرض ، والله تعالى يقول ( رفع السماء بغير عمد ) فقال : سبحان الله !

--> ( 1 ) وفي المخطوطة : أو بطن .