الشيخ الطبرسي
247
تفسير مجمع البيان
المصادر التي جاءت على فعول بفتح الفاء ، كالوضوء والولوغ والوزوع والقبول ، وهي صفات مصادر محذوفة أي : توضأت وضوءا أي : وضوءا ( 1 ) حسنا ، وكذلك هذا أي : وما مسنا من لغوب لغوب أي : تعب متعب . اللغة : الإزلاف : التقريب إلى الخير ، ومنه الزلفة والزلفى . وازدلف إليه أي : اقترب . والمزدلفة : منزلة قريبة من الموقف ، وهو المشعر وجمع ، ومنه قول الراجز : ناج طواه الأين مما أوجفا ، * طي الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا ( 2 ) والتنقيب : التفتيح بما يصلح للسلوك ، وهو من النقب الذي هو الفتح . قال امرؤ القيس : لقد نقبت في الأفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب أي : طوفت في طرقها ، وسرت في نقوبها . واللغوب : الإعياء . الاعراب : ( غير بعيد ) : صفة مصدر محذوف ، تقديره إزلافا غير بعيد . ويجوز أن يكون منصوبا على الحال من الجنة . ولم يقل غير بعيدة ، لأنه في تقدير النسب أي : غير ذات بعد . وقوله ( لكل أواب " : يجوز أن يكون في موضع رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو لكل أواب . ولا يجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، تقديره : هذا الموعود هذا لكل أواب حفيظ . ولا يجوز أن تتعلق اللام بتوعدون ، لأن الأوابين هم الموعودون ، لا الموعود لهم . ( من خشي الرحمن ) : يجوز أن يكون في محل جر على البدل من أواب . فيتم الكلام عند قوله : ( وجاء بقلب منيب " . ويجوز أن يكون مبتدأ ، وخبره محذوف على تقدير : يقال لهم ادخلوها . فعلى هذا يكون تمام الكلام عند قوله : الكل أواب حفيظ ) . ويقتضي أن يكون ادخلوها خطابا للمتقين ، وتقديره : وتزلف الجنة للمتقين ، ويقال لهم ادخلوها بسلام .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : وضوء وضوءا حسنا . ( 2 ) ناج : البعير السريع ينجو بمن ركبها . والأين : الإعياء وما في مما أوجفا مصدرية أي : من إيجافه ، وهو أعدائه . وسماوة الهلاك أي : شخصه . واحقوقف الهلال : اعوج وكل ما طال وأعوج فقد احقوقف ، كظهر البعير ، وشخص القمر . وقد مر البيت في ج 5 .