الشيخ الطبرسي

245

تفسير مجمع البيان

جحدني ، وكذب رسلي ، وخالفني في أمري ، لا يبل بغيره ، ولا يكون خلافه . ( وما أنا بظلام للعبيد ) أي لست بظالم أحدا في عقابي لمن استحقه ، بل هو الظالم لنفسه بارتكابه المعاصي التي استحق بها ذلك . وإنما قال بظلام على وجه المبالغة ردا على من أضاف الظلم إليه تعالى ، وتقدس عن ذلك ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت ) يتعلق يوم بقوله ( ما يبدل القول لدي ) الآية . وقيل يتعلق بتقدير : اذكر يا محمد ذلك اليوم الذي يقول الله فيه لجهنم : هل امتلأت من كثرة ما ألقي فيك من العصاة . ( وتقول ) جهنم ( هل من مزيد ) قال أنس : طلبت الزيادة . وقال مجاهد : المعنى معنى الكفاية أي : لم يبق مزيد لامتلائها ، ويدل على هذا القول قوله : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) وقيل في الوجه الأول : إن هذا القول كان منها قبل دخول جميع أهل النار فيها . ويجوز أن تكون تطلب الزيادة على أن يزاد في سعتها ، كما عن النبي ( ص ) أنه قيل له يوم فتح مكة : ألا تنزل دارك ؟ فقال : وهل ترك لنا عقيل من دار ! لأنه كان قد باع دور بني هاشم ، لما خرجوا إلى المدينة . فعلى هذا يكون المعنى : وهل بقي زيادة ؟ فأما الوجه في كلام جهنم فقيل فيه وجوه أحدها : إنه خرج مخرج المثل أي : إن جهنم من سعتها وعظمتها بمنزلة الناطقة التي إذا قيل لها هل امتلأت تقول لم أمتلئ ، وبقي في سعة كثيرة ، ومثله قوله عنترة : فازور من وقع القنا بلبانه ، وشكا إلي بعبرة ، وتحمحم ( 1 ) وقال آخر : امتلأ الحوض ، وقال : قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني ( 2 ) وثانيها : إنه سبحانه يخلق لجهنم آلة الكلام ، فتتكلم . وهذا غير منكر ، لأن من أنطق الأيدي والجوارح والجلود ، قادر على أن ينطق جهنم وثالثها : إنه خطاب لخزنة جهنم على وجه التقرير لهم ، هل امتلأت جهنم فيقولون : بلى لم يبق موضع ؟ لمزيد ، ليعلم الخلق صدق وعده ، عن الحسن ، قال : ومعناه ما من مزيد أي : لا مزيد ، كقوله : ( هل من خالق غير الله " وهو قول واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد .

--> ( 1 ) مر البيت في ج 6 . ( 2 ) مر البيت أيضا في ج 1 .