الشيخ الطبرسي

241

تفسير مجمع البيان

فقال أبو بكر : لا تقولي ذلك ، ولكنه كما قال الله تعالى ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) . ويقال لمن جاءته سكرة الموت ( ذلك ) أي ذلك الموت ( ما كنت منه تحيد ) أي تهرب وتميل ( ونفخ في الصور ) قد مر تفسيره ( ذلك يوم الوعيد ) أي ذلك اليوم يوم وقوع الوعيد الذي خوف الله به عباده ، ليستعدوا ويقدموا العمل الصالح له . ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( 21 ) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ( 22 ) وقال قرينه هذا ما لدى عتيد ( 23 ) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ( 24 ) مناع للخير معتد مريب ( 25 ) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد ( 26 ) قال قرينه ربنا ما أطغيته ، ولكن كان في ظلال بعيد ( 27 ) قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم با لوعيد ( 28 ) ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد ( 29 ) يوم نقول لجهنم هل امتلأتي وتقول هل من مزيد ( 30 ) ) القراءة : قرأ نافع وأبو بكر : ( يوم يقول ) بالياء . والباقون بالنون . الحجة : الياء على معنى : يقول الله تعالى . والنون أشبه بقوله ( قد قدمت إليكم بالوعيد ) ، وقوله : ( وما أنا بظلام للعبيد ) . اللغة : السوق : الحث على السير . والحديد الحاد مثل الحفيظ والحافظ . والعنيد : الجائر عن القصد ، وهو العنود والعاند . وناقة عنود : لا تستقيم في سيرها . والعنيد : المتحير ( 1 ) منه . الاعراب : ( هذا ما لدي عتيد ) : ما ههنا نكرة موصوفة ، وتقديره هذا شئ ثابت لدي عتيد . فالظرف صفة لما ، وكذلك عتيد . ( جهنم ) : لا ينصرف للتعريف والتأنيث ، وأصله من قولهم : بئر جهنام : إذا كانت بعيدة القعر . وقيل : هو أعجمي فلا ينصرف للتعريف والعجمة . وقوله : ( القيا في جهنم ) قيل فيه أقوال أحدها : إن العرب تأمر الواحد والقوم بما يؤمر به الاثنان ، يقول للرجل الواحد : قوما وأخرجا .

--> ( 1 ) وفي نسخة : المتجبر .