الشيخ الطبرسي
235
تفسير مجمع البيان
( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ) أي ما كذبك قومك ، لأنك كاذب ، بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ، وحسبوا أنه لا يوحى إلا إلى ملك . ( فقال الكافرون هذا شئ عجيب ) أي معجب . عجبوا من كون محمد ( ص ) رسولا إليهم ، فأنكروا رسالته ، وأنكروا البعث بعد الموت ، وهو قوله : ( أإذا متنا وكنا ترابا ) أنبعث ونرد أحياء ( ذلك ) أي ذلك الرد الذي يقولون ( رجع بعيد ) أي رد بعيد عن الأوهام ، وإعادة بعيدة عن الكون . والمعنى : إنه لا يكون ذلك ، لأنه غير ممكن . ثم قال سبحانه : ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ) أي ما تأكل الأرض من لحومهم ودمائهم ، وتبليه من عظامهم ، فلا يتعذر علينا ردهم . ( وعندنا كتاب حفيظ ) أي حافظ لعدتهم وأسمائهم ، وهو اللوح المحفوظ ، لا يشذ عنه شئ . وقيل : حفيظ أي محفوظ عن البلى والدروس ، وهو كتاب الحفظة الذين يكتبون أعمالهم . ثم أخبر سبحانه بتكذيبهم فقال : ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم ) والحق : القرآن . وقيل : هو الرسول . ( فهم في أمر مريج ) أي مختلط . فمرة قالوا مجنون ، وتارة قالوا ساحر ، وتارة قالوا شاعر . فتحيروا في أمرهم ( 1 ) لجهلهم بحاله ، ولم يثبتوا على شئ واحد . وقالوا للقرآن : إنه سحر مرة ، وزجر ( 2 ) مرة ، ومفترى مرة . فكان أمرهم ملتبسا عليهم . قال الحسن : ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم . ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج ( 6 ) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ( 7 ) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ( 8 ) ونزلنا من السماء ماء مبركا فأنبتنا به جنت وحب الحصيد ( 9 ) والنخل باسقات لها طلع نضيد ( 10 ) رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ( 11 ) ) اللغة : الفروج : الشقوق والصدوع . وفي الحائط فرجة بضم الفاء ، فإذا قيل : فرجة بفتح الفاء : فهو التفصي من الهم . قال : ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال ( 3 )
--> ( 1 ) وفي بعضها : أمره . ( 2 ) وفي المخطوطة : رجز . ( 3 ) مر البيت في ج 6 .